ترافيس كالانيك (مؤسس أوبر) عن بناء شركة في الظل طوال ثمانية أعوام بعد خروجه من أوبر وسط مئة وخمسين مقالًا سلبيًا في اليوم. يحكي كيف أصبح التخفّي أسهل بمرور الوقت حتى عجزت الصحافة عن ربط الخيوط، لكن الأهم عنده ما يفعله غياب الأضواء بثقافة الشركة.
حين تصير قراراتك رهن استحسان الخارج لا صواب الداخل، تضيع بوصلتك.
مقطع بديع من رواية قادمة لإبراهيم نصر الله، يرويه “راوٍ اصطناعي عليم” عن عالمٍ يتظاهر ضد الوقت، فيطالب بإطالة شهر فبراير عقابًا له على الأيام التي اختلسها من الأعمار، وحين يصير اليوم ستين ساعة يكتشف البشر أن الانتظار هو الموت الساكن.
لا أستطيع أن أقول إن الأمور الآن على أفضل ما يرام، لأنني بتُّ أرى بوادر ثورة قادمة، ثورة قد تكون مُزلزِلة للأرض، وقد بدأ كثير من الناس يتهامسون، بسبب إحساسهم المرعب بالوحدة: نريد ظلالنا الآن.
يرى الكاتب أن أعسر ما يواجه الإنسان هو أن يوجد فحسب؛ فاللحظة الحاضرة، وهي موطنه الطبيعي، لا يكاد يحتملها دون أن يحاول تحويلها إلى شيء آخر. ويقترح تجربة عادة ممارسة التنفس العميق المركّز.
كثير مما نسعى إليه ليس إلا فراراً من تجربة الوجود هنا. الناس يشترون أشياء لا يحتاجونها، ويفتعلون الخصام مع شركائهم، ويأكلون وهم غير جائعين، ويتصفّحون محتوى بائساً سخيفاً، لمجرد الهرب من الإحساس بالوجود كما هو أصلاً.
بدأت بالأمس قراءة “دوائر الفقر.. والنفط.. والسياسة” للدكتور عبدالله القفاري. تدور أحداث هذا العمل في الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كانت أمواج التحولات والتيارات السياسية والفكرية تعصف بالعالم العربي، نقرأها عبر نص سلس ومباشر وبديع من زاوية شاب سعودي من بريدة، تنقّل بين عدة مدن عربية كانت تعيش تلك الأجواء. شكراً للأستاذ الكريم الذي أرسل لي الكتاب بعدما علم أنني أبحث عنه.
مقال في حبر عن اليوغا بوصفها أداة استعمارية، وكيف تحوّلت ثقافة العافية إلى وسيلة يغفر بها الجندي الإسرائيلي لنفسه ما ارتكبه في غزة.
تشعر بأنك شخص سيئ لأنك في الواقع شخص طيب ارتكب أفعالًا سيئة، وحقيقة أنك تشعر بالسوء تجاه ذلك هي دليل على طيبتك… أما الأشخاص الذين قتلتهم، فقد أطلقوا رحلتك نحو الشفاء.
اختلفت الآراء حول عمّا إذا كان مقهى “مد” هو أول المقاهي المختصة في جدة أم الثاني، لكن المؤكد أنه أسس لهذه الموجة والكثير تعلّم منه. الخبر الجيد أنه افتتح فرعاً جديداً هنا في أبحر، بطابع وتصميم أنيق وجودة قهوة عالية كالعادة.
يبدو أن أحمد موفَّق زيدان لديه كتاب جديد عن الأيام الأحد عشر التي سبقت فتح دمشق، وعن السنوات التي مهَّدت لها بصمت، هنا قراءة عنه وعن كيفية صناعة اللحظات الفاصلة.
فالتاريخ لا يتشكَّل في الأيام التي يصفِّق لها الناس، بل في السنوات التي لا يلتفت إليها أحد، وما نراه اليوم لحظةً فاصلة، قد يكون في الحقيقة النتيجة الأخيرة لمسارٍ طويل ظلَّ يُبنى بصمت، بينما كانت العيون منشغلةً بما يحدث على السطح.
وثائقي من ثمانية أجزاء يتتبّع السنوات الأخيرة لحكم الشاه محمد رضا بهلوي حتى قيام الثورة الإيرانية عام 1979. بحسب مشاهداتي، هذا أفضل عمل وثائقي تفصيلي يمر علي عن تلك الحقبة المهمة، عمل متعوب عليه بحق. أنتجته قناة العربية وبثته، ثم وُضِع لاحقاً على منصة شاهد MBC، ولكنه لم يعد موجوداً. وجدته على يوتيوب في رابطين:
حكاية عرشٍ بدا راسخًا إلى حدّ أن أحدًا لم يتوقّع زواله: جيش حديث، وثروة نفطية هائلة، وحلفاء أقوياء في الغرب — ثم انهار ذلك كله في أشهر. يذكّر الوثائقي بأن أكثر ما يفتك بالسلطة ليس خصومها في الخارج، بل انفصالها التدريجي عن الناس الذين تحكمهم.
دراسة جديدة ترصد $1.65 تريليون دولار من ديون الذكاء الاصطناعي تخفيها خمس شركات عملاقة (ألفابت ومايكروسوفت وأمازون وميتا وأوراكل) خارج ميزانياتها عبر كيانات قانونية منفصلة، بالحيلة المحاسبية ذاتها التي أسقطت إنرون. الفارق أنها اليوم قانونية، مدفونة في الهوامش.
لم تكن جريمة إنرون امتلاكها كيانات ذات غرض خاص، بل إخفاؤها.
برحيل محمد علي حافظ، يروي أحمد عدنان قصة الناشرَين هشام ومحمد علي حافظ اللذين أسّسا الشركة السعودية للأبحاث والتسويق وأطلقا «الشرق الأوسط» و«عرب نيوز»، وصنعا مدرسةً صحفية خرّجت جيلًا كاملًا من الكُتّاب ورؤساء التحرير والوزراء. سيرةٌ ريادية جديرة بأن تُروى وتُدرَس.
حين تصبح الصحيفة الثانية لكل القراء العرب تصبح بالمجموع الصحيفة الأولى عربيًّا.
نص شخصيّ موجع لكاتب في الأربعين، أرسله موتُ أبيه إلى بساط مصارعة الجوجيتسو، ثم أوقعه بين هزائمه المتكرّرة وإغواء التستوستيرون بوصفه «شيفرة غشّ» يستعيد به شبابًا وفحولةً يتسرّبان منه. يخلط الحزنَ بالكبرياء ويسأل: أيّ قوّةٍ كان يطاردها أصلًا؟
ما شعرتُ به لم يكن غرورًا بالضبط، بل حزنًا لا مكان له يذهب إليه: حزنًا على أبي، وعلى خصوبتي، وعلى شبابي، وعلى جسدي، كلُّ ما كنتُ أفقده في وقتٍ واحد.
لا أحد يخوض رحلة الشفاء الداخلي بالطريقة نفسها؛ فأشكال الجرح والاكتئاب لا تُحصى، وأقصى ما نظفر به لحظات تشابهٍ صغيرة تُشعرنا أنّنا لسنا وحدنا. تشاركنا الكاتبة هنا من أين بدأت رحلتها.
أول ما بدأت به رحلتي هو إدراك أنّ من حولي لن يتغيّروا، وأنّني في النهاية مسؤولة عن نفسي: عمّا أستقبله، وكيف أتفاعل معه.
رسالة تُنشر لأول مرة، كتبها نزار قباني إلى الشيخ مصطفى الزرقا، الفقيه الذي هاجم قصيدته قبل أربعين عاماً تحت قبة البرلمان، ثم أهداه ديوانه الشعري في آخر عمره. قصة اعترافٍ متبادل بين الشيخ والشاعر.
الثقافة الحقيقية والمعرفة الرفيعة، إذا اقترنتا بالنفوس الكبيرة، تمدان الجسور فوق الخصومات، وترتقيان بالاختلاف.
أول ترجمة لكتاب “المنقذ من الضلال” لم تظهر إلا عام 1842، ولم تكن حتى إلى اللاتينية بل إلى الفرنسية؛ أي بعد وفاة ديكارت بأكثر من قرنين، مما يجعل حكاية النسخة اللاتينية في مكتبته مستحيلة زمنياً من الأساس.
تبادلت الرسامة الكولومبية إيما رييس مع صديق لها 23 رسالة شخصية عن طفولتها وسيرتها الذاتية، واطلع العظيم ماركيز على هذه الرسائل بدون علمها، فراقت له لدرجة عدم قدرته على منع نفسه من الاتصال بها، مشيداً بأسلوبها الكتابي وقصصها المؤثرة، ومطالباً إياها بنشرها في كتاب. غضبت إيما من صديقها وقاطعته لعقود، ثم استطاع إقناعها بالسماح له بنشر الرسائل في كتاب بعد وفاتها، وهو ما حدث، وبالتالي وقع بين أيدينا “بريد الذكريات”؛ هذا العمل الفاتن والمؤثر الذي بدأتُ قراءته بالأمس.
استمتعت بمشاهدة هذا الوثائقي عن قصة ولادة ونمو لغة جافا للبرمجة، حتى أصبحت ما هي عليه اليوم، كأحد أهم مكونات البنية التقنية للعالم الرقمي في كل مكان. هذا الوثائقي لن يستوعبه بشكل جيد إلا المبرمجين.
وصف غوسلينغ جافا بأنها “ذئب في ثوب حَمَل”: احتوت في جوهرها ميزات ثورية، لكنها أُلبست شكلاً مألوفاً يشبه لغة سي حتى لا يخاف منها المبرمجون.
نحن نعيش في ثقافة تمجد البدايات أكثر من النهايات. نتعلم كيف نعترف بالحب، لكن لا نتعلم كيف ننسحب منه. نعرف كيف نتعلق، لكن لا نعرف كيف نفلت أيدينا بهدوء حين يصبح الاستمرار مستحيلاً.
من أعظم المتع في هذه الحياة اكتشاف عمل لم يمرّ عليّ من قبل للعظيم شتيفان تسفايغ. فمنذ أن اكتشفتُ تفرّده وروعته، قررتُ أن أتذوق إنتاجه تدريجياً على مرّ السنين، لا دفعةً واحدة؛ فبين حين وآخر أعود لبعض أعماله البديعة. أما جاكوب مانديل، بائع الكتب القديمة في هذا العمل، فهو صاحب شخصية آسرة لمحبي الكتب، ولن أمضي قدماً في التعليق حتى لا أُفسد متعة هذه التحفة على من سيقتنيها.
يفرّق الكاتب في هذا المقال بين نوعين من الكتب في زمن الذكاء الاصطناعي: كتب “تطوير الذات” الذي صار الروبوت ينسخ شكلها ويقدّمها بشكل أسرع، فتهاوت مبيعاتها؛ وكتب تحمل رؤية أو فكرة أو حكاية لا يرويها سوا كاتبها، وهذه الكتب ستزدهر أكثر من أي وقت.
الرديء رخيص، أما الأصيل فنادر، والنادر هو ما يدفع الناس ثمنه..
يستعين ويلسون بكتاب عالم الأنثروبولوجيا إرنست بيكر “إنكار الموت” لتفسير البطاقة الحمراء التي حصل عليها زيدان عام 2006 بعد ضربة الرأس الشهيرة، باعتبارها شكلًا رمزيًا من أشكال الانتحار ردًا على تفكك الأنا.
بحلول نهاية حياته، كان بورداين مدركًا تمامًا للضرر الذي يمكن أن تُلحقه السياحة بالأماكن؛ وتساءلتُ إن كان مدركًا بالقدر نفسه للضرر الذي يمكن أن تُلحقه الأسطرة بالبشر.
الجلسة الخامسة من برنامج سواليف كتب يستعرض فيها هشام العبيلي خمسة كتب، من أبرزها “سحر محمول” لإيما سميث عن تاريخ الكتب وقرائها. تسجيل وإخراج هذه الحلقة ممتاز، استطاع فيها العبيلي تلافي المشاكل الفنية في الحلقات السابقة :)
من أطرف ما ذكرته المؤلفة: كل كتاب يحمل حرفيًا آثارًا مادية من قرائه، جلد ساقط وشعر طايح ولعاب متسرب بين الصفحات، حتى يمكن أن نسمّيه مقبرة بشرية مصغّرة.
خلال مشاويري بين العمل والمكتب خلال الأسبوع الماضي، استمعت في السيارة إلى هذا الكتاب البديع الذي يحكي قصة مسيرة ديميس هاسابيس، مؤسس DeepMind، والتي تعتبر أهم شركات الذكاء الاصطناعي قبل ولادة OpenAI. ينطبق على هاسابيس وصف الطفل المعجزة في الشطرنج، حاد الذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024. الكتاب تحفة فنية في البحث الاستقصائي، استند فيه الكاتب إلى ثلاثين ساعة من الحوارات المباشرة مع هاسابيس ورفقاء الرحلة وخصومهم كذلك.
بعدما أنهيتُ مذكرات د. عبدالله القفاري قبل مدة، بدأتُ في ثاني كتبه التي وصلتني من أحد الكرام، وهو “عبدالله القصيمي.. حياته وفكره”. لم أحرص يوماً على قراءة القصيمي، وحتى في شبابي لم يجذبني -خلافاً لأقراني- فضولُ استكشافه؛ إذ أشعر بشيء من الجفاء تجاه الشخصيات التاريخية المتطرفة والغاضبة، وأرى أن كثيراً منها يبالغ في ردة فعله الوجودية، ويعظّم من أزماته النفسية، ويهرب من فشله الاجتماعي إلى أسئلة كبرى يُحمّلها ما لا تحتمل. ربما الأمر كذلك، وربما هو لطف الله بي إذ لم يضعني في مسار حياة مشابه لحياتهم.
تأمّل ممتع من الباحث المغربي محمد بوشتلة في علاقة الفلاسفة الملتبسة بالكتب والمكتبات، من نيتشه الذي كان يقرأ وهو يمشي في جبال الألب، إلى أفلاطون الذي همّ بإحراق كتب ديموقريطوس.
الأسئلة الأولى التي ينبغي أن نطرحها على كتاب قبل أن نخوض مغامرة قراءته، هي: «هل يستطيع أن يمشي؟ وفضلًا عن ذلك، هل يستطيع أن يرقص؟».
«الرجل الأعظم» سلسلة مذهلة عن سيرة رسولنا وحبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام. أول مرّة أشاهد الدكتور حاتم عبد العظيم أو أسمع عنه، حجم المعلومات الجديدة عليّ في هذه الحلقات الثلاث الأولى غزيرٌ، ومثيرٌ، ولافتٌ.