أخطر مراحل الانحطاط ليست الفقر الفكري، بل وهم الاكتفاء؛ حين يصبح كل إنسان مرجع نفسه، وشيخ نفسه، وحاكم نفسه، دون معيار أعلى يحاكم به ذاته. في تلك اللحظة لا يفقد الإنسان الحقيقة فقط، بل يفقد القدرة على طلبها. وهنا تبدأ الفوضى.
قصة استقصائية بديعة؛ عثر أمين الحرشاني بالصدفة، في مكتبة قديمة بسوسة، على كتاب قديم وغامض بعنوان “العرب والحرب: نظرات في موقف العرب من النضال الدولي"، فكان مفتاحاً لرحلة بحث ممتعة في دواخل برلين النازية وعرب المنفى خلال الحرب العالمية الثانية.
أمسى الخطاب قرعاً لطبول الحرب التي لا بد للعرب من خوضها حتى “يحجزوا مقعداً في النظام العالمي الجديد”. نعم، “النظام العالمي الجديد” التي يبدو أنها كانت عبارة رائجة منذ تلك الأيام.
ليلة البارحة كانت من ليالي الأفراح في منزلنا؛ احتفلنا فيها بتخرّج ابني خطاب من جامعة الأعمال والتكنولوجيا في جدة، بمرتبة الشرف. كلي فخر وسعادة بأبنائي الثلاثة: رغد وخطاب ويزن، تفوقهم وإنجازاتهم الدراسية مؤشر أساسي حول جدية نظرتهم تجاه الحياة والمستقبل. حفظ الله لكم ولنا أحبتنا، وكتب لهم النجاح والتوفيق.
هذا ليس إنفلونزا. لا يمكنك الراحة 24 ساعة والاستيقاظ معافًى. لن تعالجه بحبة دواء وكوب ماء. هذه معركة طويلة الأمد، ستطلب منك ما لا يستطيع أحد وصفه لك. بالنسبة لي، كان ذلك يعني تعلّم أيّ الأيام تستوجب إجبار نفسي على النهوض من السرير، وأيّها تستحق منحَ نفسي الإذن الكامل والمُقرّ به بالانهيار.
كتابي هذه اليومين هو “ملعون بالشهرة”، سيرة النوبلي صمويل بيكيت، عمل ضخم من جزئين (فوق 1000 صفحة). حصل بيكيت على نوبل عن أدب يختصر الإنسان إلى كائن مهزوم وفقير، لكن هذه السوداوية نفسها جعلته أحد أشهر كتّاب القرن العشرين!
أباطرة وادي السيليكون وجهودهم في تسويق الذكاء الاصطناعي للمسيحيين بوصفه واجباً أخلاقياً بل إلهياً، في ما يمكن تسميته “إنجيل الرخاء التكنولوجي”.
يسعون إلى منح الثروة معنى، لكنهم أيضاً يسعون إلى إضفاء الثروة على نوع معين من المعنى. المسيحية تحصل على إعادة صياغة راقية فاخرة، وفي المقابل يحصل أباطرة التكنولوجيا على تقديس ثرواتهم الطائلة.
منذ أن انتقلت إلى Samsung Galaxy S25، لم أشعر بالحنين والرغبة في العودة إلى عالم الآيفون وأبل، استخدامي للموبايل أصبح محدوداً بقصد وتخطيط، وهذا أمر مريح جداً. المشكلة هي في الحاسوب، لم أجد جهاز بأناقة وسرعة وخفّة وكفاءة Macbook Air 13، ولذلك ما زلت أستخدم نظام أبل macOS. ولكن مع إطلاق هذا الجهاز البديع Framework Laptop 13 Pro قبل أيام، أصبح الموضوع محسوماً، ومسألة وقت، حتى أنتقل إلى عالم Omarchy بعد شراء هذا اللابتوب بإذن الله يوماً ما.
أحببت خط ثمانية الجديد، اعتمدته في المدونة، وفي تطبيق أوبسيديان، وفي المتصفح، وفي كل مكان، ليكون خطّي العربي الافتراضي بقدر المستطاع. عمل جميل بالفعل يُشكرون عليه، أراه بديل مثالي عن خط IBM Plex العربي الذي تراجع كخيار ثاني.
قصة صعود BYD وهيمنتها على صناعة السيارات الكهربائية العالمية، بدون شك أن المؤسس ذكي جداً، ولكن لولا تبني الحكومة الصينية ودعمها السخي جداً، لما وصل لما وصل إليه.
ليست BYD مجرد شركة ناجحة — بل أداة في مخطط وطني: مليارات من الدعم الحكومي، وتكامل رأسي محكم، وديون مخفية بأضعاف ما تُعلن. وحين انتبه الغرب، كانت الصناعة بأسرها على ركبتيها.
كبريات شركات الذكاء الاصطناعي في سباق ساخن للسيطرة على قطاع البرمجة العالمي. اليوم أنا أكثر من أي وقت مضى مقتنع بأن مهنة المبرمجين كما نعرفها ستنقرض، وسيظهر شكل بديل لها؛ الفني الذي يقود الذكاء الاصطناعي في مهام البرمجة.
الناس الذين يبنون البرمجيات مشغولون بتوصيل الآلات التي ستبني البرمجيات بدلاً منهم. سمّه أتمتة، سمّه تعزيزاً، سمّه ما يريحك. ما هو فعلاً: تحويل قطاع البرمجة إلى قطاع صناعي آلي.
أشاهد هذه الأيام حوار “الصندوق الأسود” مع الكاتب الكويتي المثير للجدل فؤاد الهاشم. وهو كاتب معروف بحدة قلمه، وسخريته اللاذعة، ومؤخراً أغضب الإعلام المصري بمقاله الساخر رداً على تعاطفهم مع إيران. والحقيقة أن الإعلام المصري، المعروف تاريخياً بمستواه المتقدم من البذاءة والانتهازية، لا ينفع معه إلا مثل الهاشم.
محاضرة جديدة للأستاذ أحمد العساف عن المدونات في العصر الرقمي، ودورها في حفظ التجربة الأدبية وتشكيل الذاكرة الثقافية، من منصة نشر إلى مخزن فكري يصنع للكاتب هويته.
بإمكانك جعل المدونة مخزنًا فكريًا لك حتى لو لم تنشر. تصنع لك المدونة هوية تعرف بها، وتمنحك حرية تامة وقابلية للتصحيح الفوري، وفيها تدريب على الانضباط الذاتي.
اقتنيت مؤخراً جهاز كندل بيسك بعدما عرفت أن القراصنة الأبطال استطاعوا استكشاف ثغرة في نظام الكندل JailBreak، وبالتالي أصبح يمكنني كمستخدم خصخصة استخدام الجهاز بالشكل الذي أريده رغماً عن أمازون. بمساعدة كلود، عملت أشياء كثيرة جعلت العودة لاستخدام الكندل للقراءة أمر ممتع جداً.
القراءة المفرطة قد تصبح تخمة تحتاج الكتابة لهضمها. إيمان العزوزي تتفاعل مع مقال مازن العتيبي وتكتب عن القلم الأحمر والكتابة البطيئة كمقاومة هادئة في عصر الشاشات.
لم تكن الكتابة في بدايتها متعة، وددت لو كانت كذلك فعلًا، ولكنّي لجأت إليها لحاجتي إلى الاستشفاء، فكانت أشبه بمضادٍّ حيوي تتجرّعه مع كرهك إيّاه.
رسومات عجيبة على ورق الرسم البياني، يحوّل هذا الفنان الشبكة المسطّحة إلى مشاهد ثلاثية الأبعاد بالغرافيت وحده. عندما أمسك قلم ودفتر في الاجتماعات، يروح الاجتماع وأنا أرسم شخاميط وخطوط وأشياء عجيبة، عندما أتمعّن فيها بعد الاجتماع لا أفهم منها شيئاً، فن ولكن من نوع آخر 🙃
عن التشاؤم التنافسي، وكيف أصبح مَن يُعدّد أسباب الفشل يُعامَل بوصفه الأذكى في الغرفة.
المتفائلون الذين أخطأوا حاولوا على الأقل. المتشائمون الذين أصابوا لم يحاولوا شيئًا. والعالم يسير بالمحاولات، لا بالتنبؤات الدقيقة بالفشل. التشاؤم على نطاق واسع نبوءة تحقق ذاتها.
يُشاع أن معظم علماء الإسلام كانوا أعاجم، لكن القصة أعقد من ذلك بكثير، حوار ممتع جداً مع المؤرخ العراقي د. بشار عواد معروف.
هاجر ربع مليون عربي إلى خراسان وما وراء النهر حاملين معهم اللغة والحديث والفقه، ثم تخلّوا عن أسماء قبائلهم وانتسبوا إلى المدن التي استقرّوا فيها. فظنّ من جاء بعدهم أنهم أعاجم، وشاعت المغالطة حتى صارت من المسلّمات.
هناك تحوّلات مريبة داخل OpenAI: المديرة المالية سارة فريار أُقصيت من اجتماعات مالية رئيسية، وفيدجي سيمو المسؤولة عن الذكاء الاصطناعي العام تأخذ إجازة طبية، كل ذلك قبيل الطرح العام المرتقب للشركة. تتبّع ملفت لتحرّكات ألتمان يستحضر مقولة بول غراهام الشهيرة:
أنزِل سام ألتمان بالمظلّة في جزيرة مليئة بآكلي لحوم البشر، وعُد بعد خمس سنوات — ستجده ملكًا عليهم.
مرت مدة طويلة منذ أن ذهبت إلى السينما، ربما هذا ثاني أو ثالث فيلم أشاهده في السنوات الثلاث الماضية. مساء الجمعة شعرت بأنني أحتاج “أفصل” نوعاً ما، لا رغبة في القراءة ولا لقاء أحد، فتذكرت أن هناك سينما على بعد 5 دقائق مشياً من منزلي، وجدت هذا الفيلم حاصل على تقييم خرافي، حضرته وكان مشاهدته في السينما تجربة ممتعة جداً.
الذكاء الاصطناعي لم يهدد الكتابة الإبداعية فحسب، بل قضى على فرصة المحاولة التي كان يحظى بها كل كاتب مبتدئ.
الآن إما كتابة حقيقية أو كتابة مزيفة، لا مجال للمحاولة يا عزيزي، لا مجال لأنصاف الموهوبين، الذين كانت لديهم فرصة في السابق أن يشتغلوا على أنفسهم فلعل وعسى.
طاهر عن حياة القرية: في المدينة أنت في محاولة لا تتوقف لضبط أعصابك، لكن القرى تمنحك شيئًا مختلفًا تمامًا، تطارد فيها الزواحف وتتتبع الأصوات ويتنامى خيالك.
هناك نعمة عظيمة تمنحها لنا القرى، منها تبديد تلك الوحشة التي تنقض علينا بعد المسرات، تلك الوحشة التي لن تزول تمامًا، وسيبقى لها نداءات صغيرة سببها الاشتياق للمكان الأول.
تحقيق مفصّل عن الصراع بين مؤسسي OpenAI وAnthropic، العلاقة بدأت من منزل مشترك بسان فرانسيسكو قبل عقد، وتحوّل إلى صراع يشكّل مستقبل البشرية بأكملها.
في تواصله مع زملائه خلال الأشهر الأخيرة، شبّه الرئيس التنفيذي لـ Anthropic المعركة القانونية بين ألتمان وماسك بالصراع بين هتلر وستالين، ووصف تبرعًا بـ25 مليون دولار من رئيس OpenAI لصالح لجنة مؤيدة لترامب بأنه “شرّ”، وشبّه OpenAI ومنافسيها بشركات التبغ التي تروّج عن عمد لمنتج ضار.