برحيل محمد علي حافظ، يروي أحمد عدنان قصة الناشرَين هشام ومحمد علي حافظ اللذين أسّسا الشركة السعودية للأبحاث والتسويق وأطلقا «الشرق الأوسط» و«عرب نيوز»، وصنعا مدرسةً صحفية خرّجت جيلًا كاملًا من الكُتّاب ورؤساء التحرير والوزراء. سيرةٌ ريادية جديرة بأن تُروى وتُدرَس.
حين تصبح الصحيفة الثانية لكل القراء العرب تصبح بالمجموع الصحيفة الأولى عربيًّا.
نص شخصيّ موجع لكاتب في الأربعين، أرسله موتُ أبيه إلى بساط مصارعة الجوجيتسو، ثم أوقعه بين هزائمه المتكرّرة وإغواء التستوستيرون بوصفه «شيفرة غشّ» يستعيد به شبابًا وفحولةً يتسرّبان منه. يخلط الحزنَ بالكبرياء ويسأل: أيّ قوّةٍ كان يطاردها أصلًا؟
ما شعرتُ به لم يكن غرورًا بالضبط، بل حزنًا لا مكان له يذهب إليه: حزنًا على أبي، وعلى خصوبتي، وعلى شبابي، وعلى جسدي، كلُّ ما كنتُ أفقده في وقتٍ واحد.
لا أحد يخوض رحلة الشفاء الداخلي بالطريقة نفسها؛ فأشكال الجرح والاكتئاب لا تُحصى، وأقصى ما نظفر به لحظات تشابهٍ صغيرة تُشعرنا أنّنا لسنا وحدنا. تشاركنا الكاتبة هنا من أين بدأت رحلتها.
أول ما بدأت به رحلتي هو إدراك أنّ من حولي لن يتغيّروا، وأنّني في النهاية مسؤولة عن نفسي: عمّا أستقبله، وكيف أتفاعل معه.
رسالة تُنشر لأول مرة، كتبها نزار قباني إلى الشيخ مصطفى الزرقا، الفقيه الذي هاجم قصيدته قبل أربعين عاماً تحت قبة البرلمان، ثم أهداه ديوانه الشعري في آخر عمره. قصة اعترافٍ متبادل بين الشيخ والشاعر.
الثقافة الحقيقية والمعرفة الرفيعة، إذا اقترنتا بالنفوس الكبيرة، تمدان الجسور فوق الخصومات، وترتقيان بالاختلاف.
أول ترجمة لكتاب “المنقذ من الضلال” لم تظهر إلا عام 1842، ولم تكن حتى إلى اللاتينية بل إلى الفرنسية؛ أي بعد وفاة ديكارت بأكثر من قرنين، مما يجعل حكاية النسخة اللاتينية في مكتبته مستحيلة زمنياً من الأساس.
تبادلت الرسامة الكولومبية إيما رييس مع صديق لها 23 رسالة شخصية عن طفولتها وسيرتها الذاتية، واطلع العظيم ماركيز على هذه الرسائل بدون علمها، فراقت له لدرجة عدم قدرته على منع نفسه من الاتصال بها، مشيداً بأسلوبها الكتابي وقصصها المؤثرة، ومطالباً إياها بنشرها في كتاب. غضبت إيما من صديقها وقاطعته لعقود، ثم استطاع إقناعها بالسماح له بنشر الرسائل في كتاب بعد وفاتها، وهو ما حدث، وبالتالي وقع بين أيدينا “بريد الذكريات”؛ هذا العمل الفاتن والمؤثر الذي بدأتُ قراءته بالأمس.
استمتعت بمشاهدة هذا الوثائقي عن قصة ولادة ونمو لغة جافا للبرمجة، حتى أصبحت ما هي عليه اليوم، كأحد أهم مكونات البنية التقنية للعالم الرقمي في كل مكان. هذا الوثائقي لن يستوعبه بشكل جيد إلا المبرمجين.
وصف غوسلينغ جافا بأنها “ذئب في ثوب حَمَل”: احتوت في جوهرها ميزات ثورية، لكنها أُلبست شكلاً مألوفاً يشبه لغة سي حتى لا يخاف منها المبرمجون.
نحن نعيش في ثقافة تمجد البدايات أكثر من النهايات. نتعلم كيف نعترف بالحب، لكن لا نتعلم كيف ننسحب منه. نعرف كيف نتعلق، لكن لا نعرف كيف نفلت أيدينا بهدوء حين يصبح الاستمرار مستحيلاً.
من أعظم المتع في هذه الحياة اكتشاف عمل لم يمرّ عليّ من قبل للعظيم شتيفان تسفايغ. فمنذ أن اكتشفتُ تفرّده وروعته، قررتُ أن أتذوق إنتاجه تدريجياً على مرّ السنين، لا دفعةً واحدة؛ فبين حين وآخر أعود لبعض أعماله البديعة. أما جاكوب مانديل، بائع الكتب القديمة في هذا العمل، فهو صاحب شخصية آسرة لمحبي الكتب، ولن أمضي قدماً في التعليق حتى لا أُفسد متعة هذه التحفة على من سيقتنيها.
يفرّق الكاتب في هذا المقال بين نوعين من الكتب في زمن الذكاء الاصطناعي: كتب “تطوير الذات” الذي صار الروبوت ينسخ شكلها ويقدّمها بشكل أسرع، فتهاوت مبيعاتها؛ وكتب تحمل رؤية أو فكرة أو حكاية لا يرويها سوا كاتبها، وهذه الكتب ستزدهر أكثر من أي وقت.
الرديء رخيص، أما الأصيل فنادر، والنادر هو ما يدفع الناس ثمنه..
يستعين ويلسون بكتاب عالم الأنثروبولوجيا إرنست بيكر “إنكار الموت” لتفسير البطاقة الحمراء التي حصل عليها زيدان عام 2006 بعد ضربة الرأس الشهيرة، باعتبارها شكلًا رمزيًا من أشكال الانتحار ردًا على تفكك الأنا.
بحلول نهاية حياته، كان بورداين مدركًا تمامًا للضرر الذي يمكن أن تُلحقه السياحة بالأماكن؛ وتساءلتُ إن كان مدركًا بالقدر نفسه للضرر الذي يمكن أن تُلحقه الأسطرة بالبشر.
الجلسة الخامسة من برنامج سواليف كتب يستعرض فيها هشام العبيلي خمسة كتب، من أبرزها “سحر محمول” لإيما سميث عن تاريخ الكتب وقرائها. تسجيل وإخراج هذه الحلقة ممتاز، استطاع فيها العبيلي تلافي المشاكل الفنية في الحلقات السابقة :)
من أطرف ما ذكرته المؤلفة: كل كتاب يحمل حرفيًا آثارًا مادية من قرائه، جلد ساقط وشعر طايح ولعاب متسرب بين الصفحات، حتى يمكن أن نسمّيه مقبرة بشرية مصغّرة.
خلال مشاويري بين العمل والمكتب خلال الأسبوع الماضي، استمعت في السيارة إلى هذا الكتاب البديع الذي يحكي قصة مسيرة ديميس هاسابيس، مؤسس DeepMind، والتي تعتبر أهم شركات الذكاء الاصطناعي قبل ولادة OpenAI. ينطبق على هاسابيس وصف الطفل المعجزة في الشطرنج، حاد الذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024. الكتاب تحفة فنية في البحث الاستقصائي، استند فيه الكاتب إلى ثلاثين ساعة من الحوارات المباشرة مع هاسابيس ورفقاء الرحلة وخصومهم كذلك.
بعدما أنهيتُ مذكرات د. عبدالله القفاري قبل مدة، بدأتُ في ثاني كتبه التي وصلتني من أحد الكرام، وهو “عبدالله القصيمي.. حياته وفكره”. لم أحرص يوماً على قراءة القصيمي، وحتى في شبابي لم يجذبني -خلافاً لأقراني- فضولُ استكشافه؛ إذ أشعر بشيء من الجفاء تجاه الشخصيات التاريخية المتطرفة والغاضبة، وأرى أن كثيراً منها يبالغ في ردة فعله الوجودية، ويعظّم من أزماته النفسية، ويهرب من فشله الاجتماعي إلى أسئلة كبرى يُحمّلها ما لا تحتمل. ربما الأمر كذلك، وربما هو لطف الله بي إذ لم يضعني في مسار حياة مشابه لحياتهم.
تأمّل ممتع من الباحث المغربي محمد بوشتلة في علاقة الفلاسفة الملتبسة بالكتب والمكتبات، من نيتشه الذي كان يقرأ وهو يمشي في جبال الألب، إلى أفلاطون الذي همّ بإحراق كتب ديموقريطوس.
الأسئلة الأولى التي ينبغي أن نطرحها على كتاب قبل أن نخوض مغامرة قراءته، هي: «هل يستطيع أن يمشي؟ وفضلًا عن ذلك، هل يستطيع أن يرقص؟».
«الرجل الأعظم» سلسلة مذهلة عن سيرة رسولنا وحبيبنا عليه أفضل الصلاة والسلام. أول مرّة أشاهد الدكتور حاتم عبد العظيم أو أسمع عنه، حجم المعلومات الجديدة عليّ في هذه الحلقات الثلاث الأولى غزيرٌ، ومثيرٌ، ولافتٌ.
في مجال الذكاء الاصطناعي، منظومات الصين أصبحت بديل حقيقي للمنظومة الأمريكية، ولكن كثير من الناس لم يصدّق بعد. هذا شرح مبسّط لاختراق DeepSeek الجديد “dSpark” الذي يضاعف سرعة النماذج وإنتاجيتها أضعافًا دون أي خسارة في الجودة، والدرس الأعمق أنّ ندرة الموارد هي ما تولّد البراعة.
حين لا تملك عددًا لا نهائيًا من المعالجات ولا المال ولا البشر، تُجبَر على أن تكون بارعًا. حلّوا مشكلة افترضت الصناعة أنها غير قابلة للحل، ثم فتحوا شفرتها للجميع.
عقيدة البنّاء عند سيث غودن؛ اثنتان وثلاثون وعدًا مبناها أنّ المستقبل ليس مكانًا نمضي إليه بل شيء نصنعه، وأنّ التفاؤل قرار لا مزاج.
التفاؤل ليس تنبؤًا بل اختيار؛ المتشائمون يصيبون أحيانًا، لكنهم نادرًا ما يبنون شيئًا. توقّف عن انتظار أن يُختار لك؛ العالم لا يعبأ بشهاداتك، بل بما تصنعه فقط.
حوار مع عبد الله الوهيبي عن اقتصاد الهراء، وكيف يكافئ الفضاء الرقمي الآراء الجازمة البسيطة على حساب الحقائق المركّبة، وعن “التواضع الإدراكي” الذي يميّز المختص الحقيقي عن مدّعي المعرفة.
يتصدّر “الهبد” المشهد لأن الجمهور ينجذب إلى اليقين البسيط أكثر من الحقيقة المركّبة؛ والنجاة تبدأ بتمحيص المحتوى لا الاكتفاء باستهلاكه.
اقتنيتُ قبل أيام السيرة الذاتية للدكتور عبد الله القفاري «أطياف شاردة… وأوراق مطوية»، بعدما سمعتُ عن روايته الجديدة «دوائر الفقر والنفط والسياسة»، والتي لم أجد منفذاً يبيعها حتى الآن، ويدور حولها حوار مثير مؤخراً.
وثائقي عن رجل تخلّى عن هويته يُدعى «هات»، تخلّى عن اسمه ورقم ضمانه الاجتماعي وحياته المريحة، ليعيش خارج منظومة الحياة الأمريكية، في تأمّلٍ عن الهوية والحرية والتوازن بينها وبين الانصياع.
حين أدركتُ أن هذه ليست حقيقتي، بل هويةٌ مصطنعة تخيّلتُها وفرضتُها على نفسي، بدأتُ أفكّر في مسألة الهوية برمّتها.
د. عبدالله الشهري يكتب عن الجمهور الذي نخشى أحكامه؛ يذكّرنا بأن كثيرًا من الناس يعيشون حياتهم وكأنهم فوق خشبة مسرح، يؤدون عرضاً طويلًا لجمهورٍ مشغولٍ أصلاً بعروضه الخاصة، حتى نستنزف أعمارنا في تمثيل أدوار لا يراها أحد.
يا بني… الجمهور الذي تخشاه عاد إلى بيته منذ زمن بعيد، منشغلاً بتمثيل أدواره أيضاً.
بعدما التهمتُ رواية “أصدقائي” في اليومين الأخيرين، وأصبح هشام مطر أحد كتّابي العشرة المفضلين، بدأتُ في هذا السفر العظيم «وحيداً يموت الإنسان»، وهي رواية ضخمة (850 صفحة). وُصِفَت هذه الرواية من قِبل آلان فورست بأنها “واحدة من أعظم الروايات التي كُتِبَت عن الحرب العالمية الثانية. اختبر فالادا جحيم النازية بنفسه، لذلك كل كلمة صادقة تمامًا. رواية لا تُفوَّت”.
تحدثتُ كثيراً في السابق عن تطبيق StrongLifts الرائع؛ وهو النظام الرياضي الوحيد الذي أتّبعه منذ سنوات. وقد أقنعتُ الصديق أحمد بتبنيه، وهنا يكتب عن تجربته.
قارن نفسك بما كنت عليه بالأمس، لا بما هو عليه شخص آخر اليوم. ففي أعماقها، حياة كل شخص هي فوضى فريدة ومعقدة. لا يمكنك أن تعرف مدى معاناتهم، أو الأعباء التي يتحملونها. عندما تقارن نفسك بالآخرين، فإنك تقارن واقعك الداخلي الفوضوي بوهمهم الخارجي الذي تم صياغته بعناية. المعيار الوحيد الصحيح لتقييم تقدمك هو ماضيك أنت. إذا استطعت أن تكون اليوم أفضل قليلاً مما كنت عليه بالأمس، وحافظت على هذا المسار على مدى سنوات وعقود، فسوف تغير حياتك تمامًا.