لا تكتب ما لم تعشه: من وصايا الكاتب حنا مينة للأدباء الشباب.
إنَّ المعرفة النظرية والتجريبية هي المعين الثرُّ للأدب والفن، والشرط في المعرفة أن تكون تجريبية أيضاً، لأنَّ المعرفة النظرية، المستقاة من الكتب، قد تحمل إلينا تجارب الآخرين، ولكنها تظل تفتقر إلى تجربتنا نحن، إلى معاناتنا، فإذا لم نكملها بالمعرفة المستقاة من العيش بين الناس، تظل ناقصة، سطحية باهتة.
أحد تفسيرات التحولات المالية الكبرى التي يشهدها العالم، هو هذه الفرضية المنتشرة حول نية الولايات المتحدة الأمريكية التخلص من عجز ديونها الهائل (الذي يتجاوز 35 تريليون دولار)، بطريقة غير مباشرة عبر تشريع GENESIS Act.
مررت اليوم بجانب دوّار الجمل، المعلم الشهير الذي يتوسّط بين أبحر الجنوبية وأبحر الشمالية، وإذا بالمعدّات الثقيلة تغتال الجمال وتقتلعها من الوجود. ازدحام أبحر السكاني خلال السنوات الماضية جعل هذا المدخل الرئيسي نقطة اختناق، ولم يكن هناك مفرّ من إعادة تصميم المدخل بشكل يجعل حركة السير سلسة.
لم يمت الأدب، إذن، بل تمّت خصخصته. ومع ذلك، لا يمكن إنكار أن هناك جيوب مقاومة صغيرة، في الشرق كما في الغرب. كتّابٌ يكتبون بعيداً عن الضوء. نصوصٌ تولد بلا وسائط، وتذكّرنا بأنّ الأدب في جوهره ليس نشاطاً اقتصاديّاً ولا خطاباً هويّاتيّاً، بل تجربة في قول ما لا يُقال، وأن الكتابة ليست حرفة رمزية بل مجازفة وجوديّة ضدّ القوالب.
“تأليف كتاب صراع رهيب ومرهق، كما لو كان نوبة طويلة من مرضٍ مؤلم، والكاتب لنْ يحاول القيام بفعل كتابة الكتاب إلا إذا كان مدفوعاً بشيطان ما لا يمكن للكاتب مقاومته ولا فهمه”. … هذه –تقريباً– كلمات أورويل في شرح ذلك، ولأنَّه كان في صدد الاجابة عن السُّؤال الذي يواجه أيَّ كاتب: لماذا أكتب؟ فإنَّه يُصرِّح بأنَّه كلَّما افتقر للقصد السياسي كتب كتباً بلا روح.
يختلف المشهد السياسي المعاصر في إيران اختلافًا جذريًّا. فمن خلال سنوات من البحث في هياكل السلطة الإيرانية، لاحظتُ كيف تُبنى مؤسّساتها الرئيسية – الملكية، وعلماء الدين، الجيش، السوق والمجتمع المدني – بطرق تجعل فرص اندلاع ثورة على غرار ثورة عام 1979 أكثر تعقيدًا.
في يقيني أننا، في انسحابنا من التفاعل والتعاطف اليومي والمباشر، نبني منظومةً دفاعيةً ذاتيةً تقينا من الانهيار أو الوقوع في براثن الاضطرابات النفسية والأمراض الفيزيولوجية التي قد تودي باكراً بحياتنا. في لامبالاتنا هذه نبني أيضاً جداراً بيننا وبين الاستنزاف والاستهلاك العاطفي المدمّر لمنظومتنا الأخلاقية بالكامل، الذي يفقدنا الانتباه إلى المعنى في كل ما يحدث.
يقول مالكولم غلادويل الكاتب الكندي الشهير في نظريته المعروفة، إن زرّاع الأرز مثل الصينيين يملكون موهبة الصبر والانتظار، وأنهم بارعون في الحسابات الدقيقة، والخطط بعيدة المدى. أما زرّاع الذرة مثل الأميركيين فهؤلاء لا تنمو لديهم مواهب التأني والحساب، لأن مزروعاتهم تنمو، بينما هم يلهون، ويعبثون، وهؤلاء لهم طبيعة أخرى.
حضرتُ الليلة مباراة الأهلي والتعاون، وبعد تسجيل التعاون الهدف الأول، وبعد أداء الأهلي التعيس في الشوط الأول، قررت مغادرة المباراة. من زمان تعودتُ إذا رأيتُ شكل الفريق بائساً، وإذا تأخرنا بهدف، أن أفضّل المغادرة ثم مشاهدة ملخص المباراة لاحقاً بعد نهايتها بوقت كافٍ. اليوم من حظنا أننا فزنا في نهاية المباراة 💚
للأسف لم أكتشف د. تركي القبلان إلا مؤخراً مع أزمة المؤامرة الإماراتية البائسة. أتابع كتاباته وتحليلاته في تويتر، صاحب طرح رائع (الجزء الأول ، الجزء الثاني).
الإمارات، في المقابل تتمتع بميزة جغرافية حاسمة: لا حدود برية لها مع مناطق الصراع الرئيسية. (اليمن، ليبيا، السودان، القرن الأفريقي) كلها مناطق يمكن للإمارات أن تلعب فيها أدوارًا معقدة دون أن تتحمل التكلفة الأمنية المباشرة لفشل هذه الأدوار . جغرافيتها الصغيرة والمحمية بالخليج تسمح لها بممارسة سياسة «اللعب الخفي» في المناطق الرخوة: تمويل مليشيات ، إنشاء قواعد عسكرية ، دعم أطراف انفصالية ، كل ذلك دون أن تواجه خطر ارتداد هذه السياسات عليها مباشرة .
أحد الأصدقاء أرسل إليّ مشكوراً رابطاً لسبعِ مقالاتٍ كتبها الراحل د. يوسف الصمعان، رحمة الله عليه، يناقش فيها «مكاشفات» إبراهيم البليهي، وتحوله من خطاب إسلاميّ قطبيٍّ شموليٍّ إلى اهتمامٍ فلسفي، يركّز على نقد الذات العربية والإسلامية وتمجيد العقلانية الغربية.
يأتي إصدار ثابت الجديد بوصفه نصا يقع في منطقة وسطى بين الأدب والتأمل الثقافي والسيرة الوجدانية، منطقة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها حدثا رمزيا كثيف الدلالات، يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ويتسرب إلى اللغة والذاكرة والتاريخ.
مقال بديع لـ بسمة النسور: تداعيات رجلٍ لا يتقن الفرح.
لمستني بعمق كلمات الشاعر الأردني حسام شديفات حين قال: “العمرُ يركلُ/ لستَ تُركل عاما/ يوماً ستصحو/ لستَ أنتَ تماما/ وتظلّ في فخِّ الوجود معلّقا/ لا الموتَ تخشى/ إنما الأياما/ ناءَ شرودُك في الطريقِ/ فهل ترى/ تفاؤلكَ القديمَ إلا ركاما؟/ فلِمَ انغمستَ بكلِّ ما في الأرضِ من حزنٍ ولم تغفلْ/ ولم تتعامى؟
يبدو أن بوتين المنتصر في حرب أوكرانيا، لن يكتفي بالهدوء والعودة للداخل. الاستخبارات البريطانية تقول بأن الغرب بانتظار مرحلة اضطراب طويل سيدشنه بوتين.
وأضافت ميتروويلي - التي تعرف بلقب “سي”، وهو اللقب التقليدي لرئيس جهاز الاستخبارات الخارجية البريطاني - أن “خطوط المواجهة باتت في كل مكان”، موضحة أن بوتين يدفع العالم نحو “عصر جديد من عدم اليقين”، من خلال إعادة صياغة القواعد غير المكتوبة للصراع. وتابعت قائلة إن “تصدير الفوضى ليس خللاً عرضياً، بل سمة أساس في المقاربة الروسية للتعامل مع العلاقات الدولية”.
نصائح رائعة للمبرمجين المبتدئين، عن مسيرتهم في عالم البرمجة والتعامل مع فرق العمل وتطوير المنتجات. كثير من النصائح مفيد تطبيقها خارج هذا القطاع كذلك.
لقد تعلمتُ أن أشكّ في يقيني. عندما “أنتصر” بسهولة بالغة، فغالباً ما يكون هناك خلل ما. يتوقف الناس عن معارضتي ليس لأنني أقنعتهم، بل لأنهم استسلموا لليأس، وسيعبّرون عن هذا الاختلاف في أفعالهم لا في اجتماعاتهم.
حين يصمت الهاتف… عن الوحدة الرقمية في عصر الإشعارات.
نعيش يومياً على وقع أصوات النقر والتنبيهات التي لا تهدأ، ووميض الشاشات، ورسائل لا تنتهي. كلّ ذلك يُشعرنا أننا دائماً متّصلون بالعالم، لكنّ هذا الضجيج يُخفي في الواقع وحدتنا.
هذا كوكبٌ آيِلٌ للانفجار، لا لأنّ قوانينَ الفيزياء اختلّت، بل لأنّ ميزانَ العدل انكَسَر، ولأنّ الظُّلم حين يبلغُ القِمَّة لا يهبطُ بهدوء، بل يَسقُطُ صاخبًا كما سقطت إمبراطورياتٌ ظنّت نفسها خالدة! هذا كوكبٌ جُرِّبَ فيه كلُّ شيءٍ إلّا الإنصاف! واستُهلكت فيه كلُّ الشِّعارات، وبَقِيَ الإنسانُ وحده يدفعُ الثمن!
طاهر يكتب عن مثالب الوفرة، نسأل الله أن لا يزيل نعمه..
الوفرة تحجب جمال الأشياء، وتجعل الإنسان يلهث وراء سراب البحث عن المتعة في أشياء أخرى تلمع في المدى ثم لا يجدها إلا وقد ابتعدت فيذهب العمر وهو يطارد السراب! الغرق في الوفرة سيجعلك “تنبلا” ولن يجلب لك سوى فقدان الإحساس، وعطب الجمال.
شهد حفل افتتاح مهرجان زيتون الجوف الدولي تقديم رقصة ‘الدحة’ الشمالية العريقة بقالبٍ فنيّ مُبتكر، حيث امتزجت الكلمات الإنجليزية بالموروث السعودي الفاخر في تناغمٍ بديع. إن هذا الانفتاح الثقافي الذي تعيشه المملكة لا يمثل انسلاخاً عن الهوية، بل هو جسرٌ حضاري يهدف لتعريف العالم بكنوزنا التراثية بلغةٍ يفهمها الجميع.
لطالما أثار فضولي كيف استطاع البشر رسم خرائط للكرة الأرضية قبل مئات السنين، حين لم يكن لديهم كل الأدوات والعلوم الموجودة اليوم! هذا الفيديو يشرح ذلك، ويتحدث عن الدور العظيم لعلماء المسلمين القدامى في هذا الجانب.
ثمّة لحظة خفيّة، لا تُرى ولا تُسمَع، يتوقّف فيها المرء عن مطالبة الحياة بالكثير، لا لأنه اقتنع بالقليل، بل لأنه تعب من تبرير رغبته في الأفضل. تلك اللحظة أخطر ما يمكن أن يمرّ به إنسان؛ لأنها لا تأتي على هيئة سقوطٍ مدوٍّ، بل في صورة تسوية داخلية ناعمة، تُقنِع المرء بأن ما لديه كافٍ، وأن الطموح نوعٌ من الجشع المؤدّب، وأن الإيمان بالاستحقاق ترفٌ لا يليق بمن أُنهك طويلاً.
عن العلّامة محمد حميد الله الحيدرآبادي (1908م ـ 2002م)، أحد الشخصيات العظيمة وأحد أعلام الثقافة العربية الإسلامية الكبار في العصر الحديث.
“أنا لم أكتب ما كتبت إلا من أجل الله عز وجل،فلا تفسدوا عليّ ديني”. الرجل الذي رفض الجنسية الفرنسية حين عرضت عليه فأباها مكتفيا ومفتخراً بجنسيته الحيدر أبادية. أسلم على يديه أكثر من 40000 شخص في فرنسا، خلال نصف قرن عاش فيها. كان يتقن 22 لغة، وآخر لغة تعلّمها هي التايلندية في سنّ الـ 84 ، لم يتزوّج، فقد تزوّج العلم فقط، وأنجب منه 450 كتاب بلغات متعدّدة، كما أنه دبج أكثر من 937 مقالاً في مختلف اللغات العالمية.
“نقرأ أورويل لأنه يعكس الواقع، ونقرأ الدستور باعتباره يوتوبيا جميلة..” “دع الأخ الأكبر يظن أن في هذا الكوب شاياً” “أورويل كتب رواية ديستوبية، لا دليلاً إرشادياً” “لا أحد في روسيا يعرف على وجه الدقة ما هو الممنوع وما الذي لا يزال مسموحاً به”
المعضلة الحقيقية التي تواجهها إيران اليوم ليست في احتمال سقوط مفاجئ للنظام، بل في استمراره وهو عاجز عن تجديد نفسه. قد ينجح في احتواء الاحتجاجات، كما فعل سابقا، لكن بثمن تراكمي يجعل الانهيار أعمق وأبطأ وأكثر قسوة. في نهاية إخوة ليلى، العائلة لا تنهار دفعة واحدة، لكنها تواصل العيش وهي تستنزف نفسها من الداخل، بلا أفق وبلا مشروع خلاص.
أنس الحجي من أفضل المحللين المتخصصين في عالم النفط، هنا يفنّد بعض ما يشاع حول ترمب ونفط فنزويلا.
ما حصل في عامي 1997 و1998 نتيجة زيادة إنتاج فنزويلا وقتها لن يتحقق عام 2030 وما بعدها، لأن العالم سيكون وقتها بحاجة إلى مزيد من النفط من فنزويلا ودول أخرى مثل إيران، والسبب هو أنه بحلول عام 2030 سيرتفع الطلب على النفط بنحو 5 ملايين برميل يومياً، بينما سينخفض الإنتاج العالمي بسبب النضوب بنحو 20 مليون برميل يومياً، مما يعني أنه يجب زيادة الإنتاج العالمي بنحو 25 مليون برميل يومياً، بينما الزيادة من فينزويلا ستكون بسيطة مقارنة بالمطلوب، وخلاصة الأمر أن الإشاعات كثيرة ويجب الحذر منها، وترمب يريد الأموال الأميركية التي أخذتها فنزويلا، وزيادة إنتاج النفط الفنزويلي لن تؤدي إلى فائض في الأسواق ومن ثم فإنها لن تخفض الأسعار.
تنبأ قادة الذكاء الاصطناعي بأن عام 2025 سيكون عام “وكلاء الذكاء الاصطناعي” الذين ينضمون إلى القوى العاملة ويغيرون طريقة عمل الشركات. كان يُعتقد أن هؤلاء الوكلاء سيكونون قادرين على التنقل في العالم الرقمي وإكمال المهام المعقدة التي تتطلب استخدام برامج متعددة. ومع ذلك، مع اقتراب نهاية عام 2025، لم يظهر عصر وكلاء الذكاء الاصطناعي للأغراض العامة. يصف الخبراء هذه الوكلاء بأنهم “يفتقرون إلى القدرات المعرفية” وأنهم “لم ينجحوا حتى الآن”. بينما أصبحت روبوتات الدردشة مولدة للنصوص قادرة بشكل مثير للإعجاب، إلا أنها لا تستطيع بمفردها تحقيق عالم تتولى فيه الآلات العديد من أنشطتنا. يجادل المقال بأن هذا الفشل في تقديم وكلاء مفيدين على نطاق واسع يعني أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى قد لا تتمكن من الوفاء بوعودها بمستقبل مدعوم بالذكاء الاصطناعي.