على رصيف قرية مكسيكية ساحلية صغيرة، رسا قارب صيد صغير يحمل كميةً من السمك الكبير الطازج. مرّ به مستثمر سائح، فأعجبته جودة الصيد، وسأل صاحب القارب:
«كم استغرقتَ لاصطيادها؟»
«ساعات قليلة فقط.»
«وماذا تفعل ببقية اليوم؟»
«أستيقظ متأخراً، أصطاد قليلاً، أعود إلى البيت لأستمتع بالوقت مع زوجتي وأطفالي، آخذ قيلولة، ثم أخرج مساءً إلى القرية، أحتسي القهوة والنبيذ، وأعزف الغيتار مع أصدقائي. وقتي ممتلئ بما أحب كما ترى.»
فقال المستثمر:
«يمكنني مساعدتك. اقضِ وقتاً أطول في البحر، عُد بكميةٍ أكبر، بِعها، واشترِ بالأرباح قارباً أكبر. ومع الوقت ستملك عدة قوارب وتبيع مباشرةً إلى المصانع بدل الأفراد. ثم عليك الانتقال إلى مدينة أكبر لتدير عملك من هناك، وحين تنضج الشركة، تطرحها للاكتتاب العام وتصبح ثرياً جداً.»
«وكم يحتاج ذلك من الوقت؟»
«بين 10 و20 عاماً.»
«وماذا أفعل بعدها؟»
«تتقاعد في قرية ساحلية صغيرة جميلة؛ تنام حتى وقت متأخر، تصطاد لساعات قليلة، تقضي الوقت مع زوجتك وأطفالك، وتخرج مساءً لتحتسي مشروبك وتعزف الغيتار مع أصدقائك.»
نظر إليه الصياد وبسط يديه قائلاً:
«ولكنني أفعل ذلك الآن!»
ربما صورة الحياة المثالية التي نتمناها بعد كل هذا التعب، نتمتع بها الآن. ينطبق هذا على كثير من المسارات المهنية، ولكنه بالتأكيد لا ينطبق على من ما زال راكباً رأسه من رواد الأعمال!
هناك نماذج عديدة لقصة الصياد المكسيكي، ولكن يُقال أن هذه أقدمها.