نجا السمكُ، وضاع الروقان.. ولماذا لم يغرق أحد اليوم؟

كان من المفترض أن أكون الآن على ظهر قارب أحد الأصدقاء، راسين بالقرب من جزيرة بياضة، نستمتع بمحاولة صيد شيءٍ من السمك، ولكني ها هنا في مقهى بالقرب من المنزل أكتب هذه التدوينة.

اتفقنا على الإبحار في السادسة مساءً، حتى نصل بعدها بساعة إلى مبتغانا، ثم نبقى هناك حتى السادسة فجراً، مستمتعين بالصيد الليلي، والسماء ونجومها، ووحدة البحر الفاتنة، وشيءٍ من التأمل، ولكن ثالثنا تأخر ساعة ونصفاً.

كنت قد نزلت حلقتي يوتيوب في اللابتوب، وأحضرت معي كتاباً، وكشاف قراءة ليلية، وملابس مريحة، مستعداً لقضاء وقت “روقان” يصعب شرحه لمن لم يجرب.

من بداية الأسبوع كنت أتطلع لهذه الرحلة، لي فترة لا بأس بها عن الصيد وليالي البحر، ولهذا أجبرت نفسي على انتظار العضو الثالث ساعة ونصفاً، وهذا رقم قياسي في معاييري؛ إذ إن مدة انتظاري السابقة القياسية كانت ربع ساعة.

وعندما وصل صديقنا، الذي أقابله للمرة الأولى في حياتي، لم أجد على ملامحه أو في تعبيره شيئاً من الحرج بسبب تأخره. كنت مستعداً أن أجبر نفسي على تجاوز الموضوع لو وجدت تبريراً مقبولاً، ولكن فكرة أن “الشوارع زحمة” هي عذر لا يستقيم. ومن باب احترام نفسي، قررت مغادرة القارب، متمنياً لهم رحلة صيد ممتعة.

كان بإمكاني البقاء والذهاب، ولكني شعرت أن مزاجي قد تم اغتصابه، وخشيت أن أبقى في البحر نصف يوم معهم بمزاج “مضروب”، وفي الغالب خلال ذلك الوقت لن أستطيع التحدث مع أخينا المتأخر، وهو ما سيجعل الرحلة باردة ونكدية، هذا إن لم تتحول إلى مسرح جريمة غامضة، يغرق فيها شخص لسبب مجهول، ولذلك فإن الانسحاب في مثل هذه الحالات خيار محمود.

هناك نوعان من المشاكل في الحياة؛ مشاكل سيئة ومشاكل جيدة. وأظن مشكلة حساسية الوقت وتأثيرها على المزاج من النوع الثاني، أو هكذا أحاول إقناع نفسي حتى أحافظ على انضباطي.

على العموم تبخرت الرحلة، عدت من طريقي، وها أنا في مقهى صغير بالقرب من المنزل، أكتب هذا الهراء، أما السمك فقد نجا هذه المرة، ولكن موعدنا بعد رمضان إذا أطال الله في أعمارنا.