خمسة كتب يستعرضها هشام العبيلي في الحلقة السابعة من «سواليف كتب»، من «الجحيم» لهنري باربوس و«في الشعر الجاهلي» لطه حسين، إلى «حول العالم في ٧٦ عاماً» لنقولا زيادة.
يقول نقولا زيادة عن نفسه: أنا مسيحي، لكنني عربي، وأعيش بين المسلمين، وأشعر أن الحضارة العربية الإسلامية هي حضارتي، وهي تراثي الثقافي والفكري.
قراءة شجيّة في مذكرات هشام شرابي الأخيرة، التي كتبها في غربته الطويلة عن فلسطين والمرض ينهش جسده، يقول فيها:
كلَّما اقتربنا من المرحلة الأخيرة من حياتنا ازداد تذكُّرنا للماضي… لا أخاف من هذه المرحلة الأخيرة من العمر. هناك الكثير من المؤنس والجميل فيها، كالتحرُّر من عبودية المستقبل، ومن رغبات الجسد وشهوة الشهرة وجاه المركز. لكن أجمل ما فيها هو العودة إلى النفس، وتأطير الحياة في ماضٍ أمتلكه.
قراءة جميلة من علي المفضلي في محاضرات بورخيس عن صنعة الشعر، التي ارتجلها ضريرًا في هارفرد وظلت منسية على أشرطة ممغنطة أكثر من ثلاثين عامًا.
يقول إنه كرّس الجزء الأكبر من حياته للأدب، ولا يستطيع أن يقدم للعالم سوى الشك والتردد والحيرة، لأنه في كل مرة واجه الصفحة البيضاء كان عليه أن يكتشف الأدب من جديد.
ما يمكن قياسه ليس دائمًا هو ما يستحق القياس؛ وما يُقاس قد لا تكون له صلة بما نريد حقًا أن نعرفه. وقد تفوق كلفة القياس فائدته. وقد يمدّنا القياس بمعرفة مشوّهة؛ معرفة تبدو راسخة، لكنها في الحقيقة مضلِّلة.
أمضيت شهرين على افتتاحية «كفاحي»، ثلاث صفحات فقط، فقال لي محرري: عليك أن تحذفها، يمكن أن ترى فيها شخصًا يحاول بجهد. لا يمكنك أن تفكر فيما تكتبه وأنت تكتب. حين لا أعرف ما الذي أفعله، يكون الناتج غالبًا جيدًا.
حوار مع د. عبدالله الأسمري عن سيرة إبراهيم الحسون في بودكاست “جولان”، إحدى أجرأ السير الذاتية السعودية، التي وثّقت في أربعة مجلدات لحظة دخول الحجاز وبدايات النفط، من عنيزة إلى جدة والخُبر وعرعر وبيروت والقاهرة.
كان الحسون يصف ولا يُصدر أحكامًا؛ يروي الواقعة وأطرافها متجردًا، بينما يغلب على السير السعودية اليوم ذكر المنجزات والتمجيد، ونادرًا ما نجد فيها تلك المساحات الإنسانية التي يبحث عنها القارئ.
قراءة نقدية في مذكرات فوكوياما الجديدة «في عوالم الإنسان الأخير»، التي يعود فيها لتبرير أطروحة «نهاية التاريخ» بعد أن اصطدمت بصعود الشعبوية.
فإما أن تكون الليبرالية والتصور الغربي للنظام السياسي والاجتماعي هي القمة الأخيرة لهرم الأفكار الإنسانية، وإما أن يكون الصراع والمدافعة مستمرين، وأن تكون تلك الفكرة الغربية مجرد صيحة في حلقة طويلة من الفلسفات، التي تبرز إلى السطح لفترة قبل أن تتجاوزها أخرى.
بعد سيرة ستالين، التهمت هذا الكتاب الذي أراه أحد أيقونات أدب السجون في التاريخ؛ “رسائل إلى معذبي: الحب والثورة والسجن في إيران” للصحافي الإيراني هوشنغ أسَدي. كان عضواً في حزب توده الشيوعي الإيراني، فاعتقله نظام الشاه وذاق التعذيب في سجونه، ورافق خامنئي في زنزانة واحدة. ثم أيّد ثورة الخميني مع رفاقه معتقدين أنّها الخلاص، فقضى ست سنوات في سجون الثورة تحت تعذيب بشع جداً، لدرجة أنهم أجبروه على أكل براز رفاقه اليساريين. رغم صدمة الوصف والتجربة، إلا أن الكتاب من ناحية السرد والترجمة تحفة فنية بكل المقاييس. الكتاب موجود في جرير.
أنهيت اليوم هذا الكتاب الملحمي الرهيب (700 صفحة) عن سيرة ستالين، مؤسس الشمولية الدكتاتورية في العصر الحديث، والأب الروحي للدكتاتوريين الذين حكموا دول العالم خلال المائة عام الأخيرة. عندما تقرأ مسيرته في الصعود والحكم، وتكتيكاته التي طبقها للتفرّد بالسلطة، تشعر أن السياسيين مجرد تلاميذ صغار في مدرسته، قاموا باستنساخ منهجيته مع التعديل الجزئي المناسب لكل حالة. كتاب ممتع بحق، يمكنكم شراؤه من جرير.
مارغريت أتوود تتحدث عن كيف كتبت «حكاية الجارية» في برلين المسوّرة عام 1984، والقاعدة التي فرضتها على نفسها: ألا تُدرج في الرواية شيئًا لم يسبق للبشر أن فعلوه في مكان آخر أو زمان آخر. جلعاد عندها ليست اختراعًا، بل ثيوقراطية نيو إنغلاند التطهّرية، تنتظر فرصة الفوضى لتفرض نفسها من جديد.
بدأت بالأمس قراءة “دوائر الفقر.. والنفط.. والسياسة” للدكتور عبدالله القفاري. تدور أحداث هذا العمل في الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كانت أمواج التحولات والتيارات السياسية والفكرية تعصف بالعالم العربي، نقرأها عبر نص سلس ومباشر وبديع من زاوية شاب سعودي من بريدة، تنقّل بين عدة مدن عربية كانت تعيش تلك الأجواء. شكراً للأستاذ الكريم الذي أرسل لي الكتاب بعدما علم أنني أبحث عنه.
يبدو أن أحمد موفَّق زيدان لديه كتاب جديد عن الأيام الأحد عشر التي سبقت فتح دمشق، وعن السنوات التي مهَّدت لها بصمت، هنا قراءة عنه وعن كيفية صناعة اللحظات الفاصلة.
فالتاريخ لا يتشكَّل في الأيام التي يصفِّق لها الناس، بل في السنوات التي لا يلتفت إليها أحد، وما نراه اليوم لحظةً فاصلة، قد يكون في الحقيقة النتيجة الأخيرة لمسارٍ طويل ظلَّ يُبنى بصمت، بينما كانت العيون منشغلةً بما يحدث على السطح.
تبادلت الرسامة الكولومبية إيما رييس مع صديق لها 23 رسالة شخصية عن طفولتها وسيرتها الذاتية، واطلع العظيم ماركيز على هذه الرسائل بدون علمها، فراقت له لدرجة عدم قدرته على منع نفسه من الاتصال بها، مشيداً بأسلوبها الكتابي وقصصها المؤثرة، ومطالباً إياها بنشرها في كتاب. غضبت إيما من صديقها وقاطعته لعقود، ثم استطاع إقناعها بالسماح له بنشر الرسائل في كتاب بعد وفاتها، وهو ما حدث، وبالتالي وقع بين أيدينا “بريد الذكريات”؛ هذا العمل الفاتن والمؤثر الذي بدأتُ قراءته بالأمس.
من أعظم المتع في هذه الحياة اكتشاف عمل لم يمرّ عليّ من قبل للعظيم شتيفان تسفايغ. فمنذ أن اكتشفتُ تفرّده وروعته، قررتُ أن أتذوق إنتاجه تدريجياً على مرّ السنين، لا دفعةً واحدة؛ فبين حين وآخر أعود لبعض أعماله البديعة. أما جاكوب مانديل، بائع الكتب القديمة في هذا العمل، فهو صاحب شخصية آسرة لمحبي الكتب، ولن أمضي قدماً في التعليق حتى لا أُفسد متعة هذه التحفة على من سيقتنيها.
يفرّق الكاتب في هذا المقال بين نوعين من الكتب في زمن الذكاء الاصطناعي: كتب “تطوير الذات” الذي صار الروبوت ينسخ شكلها ويقدّمها بشكل أسرع، فتهاوت مبيعاتها؛ وكتب تحمل رؤية أو فكرة أو حكاية لا يرويها سوا كاتبها، وهذه الكتب ستزدهر أكثر من أي وقت.
الرديء رخيص، أما الأصيل فنادر، والنادر هو ما يدفع الناس ثمنه..
الجلسة الخامسة من برنامج سواليف كتب يستعرض فيها هشام العبيلي خمسة كتب، من أبرزها “سحر محمول” لإيما سميث عن تاريخ الكتب وقرائها. تسجيل وإخراج هذه الحلقة ممتاز، استطاع فيها العبيلي تلافي المشاكل الفنية في الحلقات السابقة :)
من أطرف ما ذكرته المؤلفة: كل كتاب يحمل حرفيًا آثارًا مادية من قرائه، جلد ساقط وشعر طايح ولعاب متسرب بين الصفحات، حتى يمكن أن نسمّيه مقبرة بشرية مصغّرة.
خلال مشاويري بين العمل والمكتب خلال الأسبوع الماضي، استمعت في السيارة إلى هذا الكتاب البديع الذي يحكي قصة مسيرة ديميس هاسابيس، مؤسس DeepMind، والتي تعتبر أهم شركات الذكاء الاصطناعي قبل ولادة OpenAI. ينطبق على هاسابيس وصف الطفل المعجزة في الشطرنج، حاد الذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024. الكتاب تحفة فنية في البحث الاستقصائي، استند فيه الكاتب إلى ثلاثين ساعة من الحوارات المباشرة مع هاسابيس ورفقاء الرحلة وخصومهم كذلك.
بعدما أنهيتُ مذكرات د. عبدالله القفاري قبل مدة، بدأتُ في ثاني كتبه التي وصلتني من أحد الكرام، وهو “عبدالله القصيمي.. حياته وفكره”. لم أحرص يوماً على قراءة القصيمي، وحتى في شبابي لم يجذبني -خلافاً لأقراني- فضولُ استكشافه؛ إذ أشعر بشيء من الجفاء تجاه الشخصيات التاريخية المتطرفة والغاضبة، وأرى أن كثيراً منها يبالغ في ردة فعله الوجودية، ويعظّم من أزماته النفسية، ويهرب من فشله الاجتماعي إلى أسئلة كبرى يُحمّلها ما لا تحتمل. ربما الأمر كذلك، وربما هو لطف الله بي إذ لم يضعني في مسار حياة مشابه لحياتهم.
تأمّل ممتع من الباحث المغربي محمد بوشتلة في علاقة الفلاسفة الملتبسة بالكتب والمكتبات، من نيتشه الذي كان يقرأ وهو يمشي في جبال الألب، إلى أفلاطون الذي همّ بإحراق كتب ديموقريطوس.
الأسئلة الأولى التي ينبغي أن نطرحها على كتاب قبل أن نخوض مغامرة قراءته، هي: «هل يستطيع أن يمشي؟ وفضلًا عن ذلك، هل يستطيع أن يرقص؟».
اقتنيتُ قبل أيام السيرة الذاتية للدكتور عبد الله القفاري «أطياف شاردة… وأوراق مطوية»، بعدما سمعتُ عن روايته الجديدة «دوائر الفقر والنفط والسياسة»، والتي لم أجد منفذاً يبيعها حتى الآن، ويدور حولها حوار مثير مؤخراً.
بعدما التهمتُ رواية “أصدقائي” في اليومين الأخيرين، وأصبح هشام مطر أحد كتّابي العشرة المفضلين، بدأتُ في هذا السفر العظيم «وحيداً يموت الإنسان»، وهي رواية ضخمة (850 صفحة). وُصِفَت هذه الرواية من قِبل آلان فورست بأنها “واحدة من أعظم الروايات التي كُتِبَت عن الحرب العالمية الثانية. اختبر فالادا جحيم النازية بنفسه، لذلك كل كلمة صادقة تمامًا. رواية لا تُفوَّت”.
حوار مثري أجراه تيم فيريس مع سيباستيان مالابي، مؤلف كتاب “آلة اللانهاية” عن ديميس هاسابيس وسباق شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى نحو الذكاء الخارق. إحدى فوائد البودكاست هي منحي فرصة تقييم جدوى شراء كتاب من عدمه، بعد سماع المؤلف يتحدث في حوار مطول، وفي هذه الحالة اشتريت النسخة الصوتية من الكتاب فور انتهائي من الحوار.
لحظة تحوّل مقنعة: حين تعطي الذكاء الاصطناعي أمرًا بالدفاع عن نفسه ضد ذكاءٍ اصطناعي آخر، فأنت منحته غريزة البقاء. ولا يمكنك بعدها أن تطمئن.
بدأت اليوم قراءة عمل هشام مطر الأخير “أصدقائي”، أنهيت أول خمسين صفحة، وأستطيع القول بثقة إنه سيتربّع في سويداء القلب، بسبب هذا الأسلوب البديع في السرد والذكريات والتجرّد، وهو فن قليل من يجيده ❤️.
كتابي هذه الأيام، العمل الجديد للروائي السعودي عزيز محمد “غرباء حميمون”، وصل عمله السابق “الحالة الحرجة للمدعو ك” إلى قائمة البوكر القصيرة، وكان يستحق ذلك، من النادر أن يكون عمل المبدع الثاني بجودة الأول، ولكن سنرى.
بعد ثلاثين عاماً من أول قراءة، أعدت في الفترة الماضية قراءة كتاب أمين الريحاني الشهير عن مؤسس البلاد، الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، “تاريخ نجد الحديث وملحقاته” أحد أعظم كتب السيرة بأسلوب أدبي بديع.
تُعَد قصة نجاح الملك «عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود» في تأسيس الدولة السعودية الثالثة مثالًا يُحتذى به في الإرادة والعزيمة؛ فعلى الرغم من أن أباه فَقَد مُلكه، ونُفي إلى الكويت، فإنه استطاع أن يُؤسِّس دولةً كبرى بعد حروبٍ دامت واحدًا وثلاثين عامًا.
قصة استقصائية بديعة؛ عثر أمين الحرشاني بالصدفة، في مكتبة قديمة بسوسة، على كتاب قديم وغامض بعنوان “العرب والحرب: نظرات في موقف العرب من النضال الدولي"، فكان مفتاحاً لرحلة بحث ممتعة في دواخل برلين النازية وعرب المنفى خلال الحرب العالمية الثانية.
أمسى الخطاب قرعاً لطبول الحرب التي لا بد للعرب من خوضها حتى “يحجزوا مقعداً في النظام العالمي الجديد”. نعم، “النظام العالمي الجديد” التي يبدو أنها كانت عبارة رائجة منذ تلك الأيام.
كتابي هذه اليومين هو “ملعون بالشهرة”، سيرة النوبلي صمويل بيكيت، عمل ضخم من جزئين (فوق 1000 صفحة). حصل بيكيت على نوبل عن أدب يختصر الإنسان إلى كائن مهزوم وفقير، لكن هذه السوداوية نفسها جعلته أحد أشهر كتّاب القرن العشرين!