بدأت بالأمس قراءة “دوائر الفقر.. والنفط.. والسياسة” للدكتور عبدالله القفاري. تدور أحداث هذا العمل في الأربعينيات من القرن الماضي، عندما كانت أمواج التحولات والتيارات السياسية والفكرية تعصف بالعالم العربي، نقرأها عبر نص سلس ومباشر وبديع من زاوية شاب سعودي من بريدة، تنقّل بين عدة مدن عربية كانت تعيش تلك الأجواء. شكراً للأستاذ الكريم الذي أرسل لي الكتاب بعدما علم أنني أبحث عنه.
يبدو أن أحمد موفَّق زيدان لديه كتاب جديد عن الأيام الأحد عشر التي سبقت فتح دمشق، وعن السنوات التي مهَّدت لها بصمت، هنا قراءة عنه وعن كيفية صناعة اللحظات الفاصلة.
فالتاريخ لا يتشكَّل في الأيام التي يصفِّق لها الناس، بل في السنوات التي لا يلتفت إليها أحد، وما نراه اليوم لحظةً فاصلة، قد يكون في الحقيقة النتيجة الأخيرة لمسارٍ طويل ظلَّ يُبنى بصمت، بينما كانت العيون منشغلةً بما يحدث على السطح.
تبادلت الرسامة الكولومبية إيما رييس مع صديق لها 23 رسالة شخصية عن طفولتها وسيرتها الذاتية، واطلع العظيم ماركيز على هذه الرسائل بدون علمها، فراقت له لدرجة عدم قدرته على منع نفسه من الاتصال بها، مشيداً بأسلوبها الكتابي وقصصها المؤثرة، ومطالباً إياها بنشرها في كتاب. غضبت إيما من صديقها وقاطعته لعقود، ثم استطاع إقناعها بالسماح له بنشر الرسائل في كتاب بعد وفاتها، وهو ما حدث، وبالتالي وقع بين أيدينا “بريد الذكريات”؛ هذا العمل الفاتن والمؤثر الذي بدأتُ قراءته بالأمس.
من أعظم المتع في هذه الحياة اكتشاف عمل لم يمرّ عليّ من قبل للعظيم شتيفان تسفايغ. فمنذ أن اكتشفتُ تفرّده وروعته، قررتُ أن أتذوق إنتاجه تدريجياً على مرّ السنين، لا دفعةً واحدة؛ فبين حين وآخر أعود لبعض أعماله البديعة. أما جاكوب مانديل، بائع الكتب القديمة في هذا العمل، فهو صاحب شخصية آسرة لمحبي الكتب، ولن أمضي قدماً في التعليق حتى لا أُفسد متعة هذه التحفة على من سيقتنيها.
يفرّق الكاتب في هذا المقال بين نوعين من الكتب في زمن الذكاء الاصطناعي: كتب “تطوير الذات” الذي صار الروبوت ينسخ شكلها ويقدّمها بشكل أسرع، فتهاوت مبيعاتها؛ وكتب تحمل رؤية أو فكرة أو حكاية لا يرويها سوا كاتبها، وهذه الكتب ستزدهر أكثر من أي وقت.
الرديء رخيص، أما الأصيل فنادر، والنادر هو ما يدفع الناس ثمنه..
الجلسة الخامسة من برنامج سواليف كتب يستعرض فيها هشام العبيلي خمسة كتب، من أبرزها “سحر محمول” لإيما سميث عن تاريخ الكتب وقرائها. تسجيل وإخراج هذه الحلقة ممتاز، استطاع فيها العبيلي تلافي المشاكل الفنية في الحلقات السابقة :)
من أطرف ما ذكرته المؤلفة: كل كتاب يحمل حرفيًا آثارًا مادية من قرائه، جلد ساقط وشعر طايح ولعاب متسرب بين الصفحات، حتى يمكن أن نسمّيه مقبرة بشرية مصغّرة.
خلال مشاويري بين العمل والمكتب خلال الأسبوع الماضي، استمعت في السيارة إلى هذا الكتاب البديع الذي يحكي قصة مسيرة ديميس هاسابيس، مؤسس DeepMind، والتي تعتبر أهم شركات الذكاء الاصطناعي قبل ولادة OpenAI. ينطبق على هاسابيس وصف الطفل المعجزة في الشطرنج، حاد الذكاء، وقد فاز بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2024. الكتاب تحفة فنية في البحث الاستقصائي، استند فيه الكاتب إلى ثلاثين ساعة من الحوارات المباشرة مع هاسابيس ورفقاء الرحلة وخصومهم كذلك.
بعدما أنهيتُ مذكرات د. عبدالله القفاري قبل مدة، بدأتُ في ثاني كتبه التي وصلتني من أحد الكرام، وهو “عبدالله القصيمي.. حياته وفكره”. لم أحرص يوماً على قراءة القصيمي، وحتى في شبابي لم يجذبني -خلافاً لأقراني- فضولُ استكشافه؛ إذ أشعر بشيء من الجفاء تجاه الشخصيات التاريخية المتطرفة والغاضبة، وأرى أن كثيراً منها يبالغ في ردة فعله الوجودية، ويعظّم من أزماته النفسية، ويهرب من فشله الاجتماعي إلى أسئلة كبرى يُحمّلها ما لا تحتمل. ربما الأمر كذلك، وربما هو لطف الله بي إذ لم يضعني في مسار حياة مشابه لحياتهم.
تأمّل ممتع من الباحث المغربي محمد بوشتلة في علاقة الفلاسفة الملتبسة بالكتب والمكتبات، من نيتشه الذي كان يقرأ وهو يمشي في جبال الألب، إلى أفلاطون الذي همّ بإحراق كتب ديموقريطوس.
الأسئلة الأولى التي ينبغي أن نطرحها على كتاب قبل أن نخوض مغامرة قراءته، هي: «هل يستطيع أن يمشي؟ وفضلًا عن ذلك، هل يستطيع أن يرقص؟».
اقتنيتُ قبل أيام السيرة الذاتية للدكتور عبد الله القفاري «أطياف شاردة… وأوراق مطوية»، بعدما سمعتُ عن روايته الجديدة «دوائر الفقر والنفط والسياسة»، والتي لم أجد منفذاً يبيعها حتى الآن، ويدور حولها حوار مثير مؤخراً.
بعدما التهمتُ رواية “أصدقائي” في اليومين الأخيرين، وأصبح هشام مطر أحد كتّابي العشرة المفضلين، بدأتُ في هذا السفر العظيم «وحيداً يموت الإنسان»، وهي رواية ضخمة (850 صفحة). وُصِفَت هذه الرواية من قِبل آلان فورست بأنها “واحدة من أعظم الروايات التي كُتِبَت عن الحرب العالمية الثانية. اختبر فالادا جحيم النازية بنفسه، لذلك كل كلمة صادقة تمامًا. رواية لا تُفوَّت”.
حوار مثري أجراه تيم فيريس مع سيباستيان مالابي، مؤلف كتاب “آلة اللانهاية” عن ديميس هاسابيس وسباق شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى نحو الذكاء الخارق. إحدى فوائد البودكاست هي منحي فرصة تقييم جدوى شراء كتاب من عدمه، بعد سماع المؤلف يتحدث في حوار مطول، وفي هذه الحالة اشتريت النسخة الصوتية من الكتاب فور انتهائي من الحوار.
لحظة تحوّل مقنعة: حين تعطي الذكاء الاصطناعي أمرًا بالدفاع عن نفسه ضد ذكاءٍ اصطناعي آخر، فأنت منحته غريزة البقاء. ولا يمكنك بعدها أن تطمئن.
بدأت اليوم قراءة عمل هشام مطر الأخير “أصدقائي”، أنهيت أول خمسين صفحة، وأستطيع القول بثقة إنه سيتربّع في سويداء القلب، بسبب هذا الأسلوب البديع في السرد والذكريات والتجرّد، وهو فن قليل من يجيده ❤️.
كتابي هذه الأيام، العمل الجديد للروائي السعودي عزيز محمد “غرباء حميمون”، وصل عمله السابق “الحالة الحرجة للمدعو ك” إلى قائمة البوكر القصيرة، وكان يستحق ذلك، من النادر أن يكون عمل المبدع الثاني بجودة الأول، ولكن سنرى.
بعد ثلاثين عاماً من أول قراءة، أعدت في الفترة الماضية قراءة كتاب أمين الريحاني الشهير عن مؤسس البلاد، الملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله، “تاريخ نجد الحديث وملحقاته” أحد أعظم كتب السيرة بأسلوب أدبي بديع.
تُعَد قصة نجاح الملك «عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل آل سعود» في تأسيس الدولة السعودية الثالثة مثالًا يُحتذى به في الإرادة والعزيمة؛ فعلى الرغم من أن أباه فَقَد مُلكه، ونُفي إلى الكويت، فإنه استطاع أن يُؤسِّس دولةً كبرى بعد حروبٍ دامت واحدًا وثلاثين عامًا.
قصة استقصائية بديعة؛ عثر أمين الحرشاني بالصدفة، في مكتبة قديمة بسوسة، على كتاب قديم وغامض بعنوان “العرب والحرب: نظرات في موقف العرب من النضال الدولي"، فكان مفتاحاً لرحلة بحث ممتعة في دواخل برلين النازية وعرب المنفى خلال الحرب العالمية الثانية.
أمسى الخطاب قرعاً لطبول الحرب التي لا بد للعرب من خوضها حتى “يحجزوا مقعداً في النظام العالمي الجديد”. نعم، “النظام العالمي الجديد” التي يبدو أنها كانت عبارة رائجة منذ تلك الأيام.
كتابي هذه اليومين هو “ملعون بالشهرة”، سيرة النوبلي صمويل بيكيت، عمل ضخم من جزئين (فوق 1000 صفحة). حصل بيكيت على نوبل عن أدب يختصر الإنسان إلى كائن مهزوم وفقير، لكن هذه السوداوية نفسها جعلته أحد أشهر كتّاب القرن العشرين!
اقتنيت مؤخراً جهاز كندل بيسك بعدما عرفت أن القراصنة الأبطال استطاعوا استكشاف ثغرة في نظام الكندل JailBreak، وبالتالي أصبح يمكنني كمستخدم خصخصة استخدام الجهاز بالشكل الذي أريده رغماً عن أمازون. بمساعدة كلود، عملت أشياء كثيرة جعلت العودة لاستخدام الكندل للقراءة أمر ممتع جداً.
اكتشفت قناة يوتيوب رهيبة لفتاة صينية توثق زياراتها إلى مكتبات عامة حول العالم. في هذا الفيديو، تزور مكتبة بكين العامة، وتتحدث عن ثقافة المكتبات واستخدامها عند الشعب الصيني، شيء بديع.
توقف عن كونك مجرد شخص مهووس بمظاهر النجاح الزائفة واقرأ الأدب الروائي، لأنه على عكس تطوير الذات، فإنه يغير حقاً نظرتك للعالم. تعدك كتب تطوير الذات بطرق مختصرة للتحسن، لكن التغيير الدائم يأتي من التجارب التي تشكل الإدراك والحكم. الأدب الروائي يمنحك ذلك بطرق لا تستطيع أي قائمة مهام توفيرها. عندما تقرأ رواية، فأنت لا تتلقى تعليمات، بل تعيش العواقب. أنت تجلس داخل عقل شخص آخر لفترة كافية لتبدأ في إعادة ترتيب عقلك.
افتتح أورويل روايته “1984” بساعة تدق الثالثة عشرة؛ رقم مستحيل يكسر البديهيات. لكن المترجمين العرب تعثروا في العتبة الأولى، وحولوا “الثالثة عشرة” إلى “الواحدة ظهرًا” بدعوى التوضيح. لقد نقلوا المعلومة وقتلوا الشعور، أزالوا الغرابة التي أرادها الكاتب ليربك قارئه منذ السطر الأول.
“حين يشرح المترجم ما أراد الكاتب أن يُبهمه، وحين يوضّح ما أراد الكاتب أن يُغمضه، فهو لا يترجم. هو يكتب رواية أخرى.”
في مكتبتي قائمة طويلة من الكتب الجديدة بانتظار أن أصافحها. كنت أنوي ألّا أشتري أيَّ كتابٍ جديدٍ هذا العام قبل أن أنهي ما لديّ من جديد، لكن مراجعات ونصائح طاهر دائمًا يحقّ لها أن تكسر كلَّ القواعد. هنا رأيه في “تقنيات جديدة لتطوير فن المشي”.
هذه المجموعة من المجموعات القصصية القليلة التي تهدى من أجل إعطاء تصور كيف تكون كتابة القصة الحديثة، ومجموعة تعطينا الأمل أن القصة العربية لا زالت بخير رغم رحيل الكبار.
الكاتب هشام العبيلي يبدو أنه سيبدأ حلقات يوتيوب عن الكتب، وهذا شيء عظيم، فهو قارئ وكاتب وناشط أدبي معروف. استمتعت بأولى حلقات سواليف كتب التي قدمها. هناك أيضاً الصديق محمد عبدالعزيز الهجين، لديه قناة يوتيوب عن الكتب، وهو قارئ نهم مهتم بالذات بكتب السير الذاتية، ممتع جداً. وبالطبع حلقات يوتيوب بلال فضل عن الكتب هي المدرسة وصاحب الأسبقية.
ملخص عن كتاب “خادم الإمبراطورية الجديد: حكاية الرجل الذي جعل الحرب ذكية”، الذي يتمحور حول سيرة رئيسها المجنون أليكس كارب.
حيثما وليتَ وجهك في عالم اليوم ستجد أيادي لشركة «بالانتير» في الحروب والكوارث التي يواجهها البشر، وكأنها بروميثيوس العصر الحديث، تسرق نار المعرفة وتنثرها في أرجاء العالم حروبًا وكوارث. لكن خلف هذا الكيان «اللوياثاني» الضخم رجل نحيل يدعى أليكس كارب، يبدو مختلفًا عن بقية رموز الإقطاع التكنولوجي في الولايات المتحدة الأمريكية، من حيث الجذور والأهداف والرؤية. فهو أكثر ثقافةً وأكثر خطورةً في الوقت نفسه.
ما هو طعم الموت؟
طعمه كالمعدن الصدئ.
ما هي رائحته الكريهة؟ رائحته كعرق ليالٍ لا تُحصى من الأرق تحت القبة الزرقاء التي تحمينا كل يوم. ما قيمة حياة الجنود؟ قيمتها كل يوم يقضونه بعيدين عن أحبائهم.
يأتي إصدار ثابت الجديد بوصفه نصا يقع في منطقة وسطى بين الأدب والتأمل الثقافي والسيرة الوجدانية، منطقة تتعامل مع كرة القدم باعتبارها حدثا رمزيا كثيف الدلالات، يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، ويتسرب إلى اللغة والذاكرة والتاريخ.
تجاوز الذكاء الاصطناعي مرحلة المحاكاة العامة إلى مرحلة المحاكاة المتخصصة. أثبتت التجربة أنه عند تغذية النموذج بالأعمال الكاملة لكاتب معين، فإنه يستطيع إنتاج جمل تتفوق أحياناً في “جمالياتها” وتأثيرها العاطفي على الجمل الأصلية للكاتب، لدرجة جعلت مؤلفة المقال (وهي روائية محترفة) تفضل نسخة الذكاء الاصطناعي على نسختها الخاصة.