“يصرّ البعض على أنّ المرء إذا كان موهوبًا في أمرً ما، فلا بد أن تتفجر موهبته ذات يوم، غير أنّي أعرف من إحساسي الغريزي (الذي أثق به) أنّ هذا لا يحدث بالضرور. إنْ كانت تلك الموهبة مدفونة قريباً من السطح نسبياً، فمن المحتمل أن تظهر من تلقاء نفسها، أمّا إذا كانت مدفونةً في مكانٍ عميق، فلا يمكن للمرء أن يكتشفها بتلك السهولة. قد تكون موهبةً غزيرةً جداً، لكنّها ستبقى مجهولةً ومدفونةً تحت الأرض إلى الأبد إذا لم يلتقط شخصٌ ما مجرفةً ويبادر إلى الحفر.” موراكامي، مهنتي هي الرواية
وقت ممتع مع كتاب هاروكي موراكامي الأخير “مهنتي هي الرواية”، مجموعة مقالات تلخص سيرته الذاتية في عالم الكتابة والإبداع.
لا أقصد أن حياة الإنسان تغدو أفضل كلما ازدادت الصعوبات التي يجتازها. إن استطعت أن تشق طريقكَ من دون معاناة فهذا أفضل بكثير. ليس في الصعوبات ما يُبهج، فقد تعرقلك تلك الصعوبات ولا تستطيع النهوض مرَّةً أخرى. مع ذلك، ثق بأنَّ ما تمرُّ به الآن من ظروف عسيرة وعذاب نفسي قد يأتي أكله لاحقًا. لا أدري ما إذا كانت هذه النصيحة ستفيدك أم لا، ولكن حاول أن تضعها نُصب عينيك ، وأن تُكمل مشوارك.
الكتاب الأخير لـ د. عبدالله الرشيد “أساطير ودماء”، كتاب خفيف ومفيد أنهيته في جلستين، عن ملامح البنية الفكرية لجماعات العنف والتطرف، مناسب كمدخل لفهم ارتباطاتها ببعضها، ولا يغني عن كتب أخرى كثيرة أضخم وأعمق تناقش هذه المواضيع.
أنهيت كتاب جديد ممتع وقصير للكاتب العظيم غابريل غارسيا ماركيز بعنوان “رحلة إلى البلدان الإشتراكية، 90 يومًا وراء الستار الحديديّ”.
رحلة تأتي في سياق تاريخي مهم لفهم القرن الماضي في أوروبا حيث كانت بصمة الحرب العالمية الثانية لا تزال حاضرةً وملحوظة بشكل واضح وحيث كل شيء قديم ومتهالك… حتى الناس… إنها اللاتجربة الإشتراكية… ليست الإشتراكية، كما حلُمَ بها مئات الملايين… وهذا ما سيظهر من خلال ما كتبه ماركيز بصدق، بل ربما بأسى…
هذه المكتبة في سكوتلاند تسمح لك بالسكن مجاناً في الدور العلوي، مقابل العمل فيها نهاراً. هي تجربة حلم مؤقتة لمحبي الكتب، تجعلهم يحسون بشعور امتلاكهم متجر كتب والعمل فيه. للأسف الحجوزات عبر Airbnb منتهية حتى سنتين للأمام.
طلبت هذه الكتب الستة من النيل والفرات، بعد الطلب اكتشفت أن خمسةً منها سيطلبونها وليست متوفرة عندهم بعد، لا بأس إذا كانت الشحنة ستصل خلال أسبوعين، سنرى!
“لقد عشت حياةً بلا أسنان”، هكذا حدّث نفسه. “حياة بلا أسنان، لم أعض بنواجذي على أي شيء. كنت أنتظر! كنت أحتفظ بنفسي لوقت لاحق، للمرحلة المناسبة، للتو لاحظت أن أسناني تلاشت..”.
على المرء ألا يقرأ أبدًا إلا تلك الكتب التي تعضه وتوخزه. إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا، فلماذا نقرأ الكتاب إذن؟! كي يجعلنا سعداء كما كتبت؟! يا إلهي، كنا سنصبح سعداء حتى لو لم تكن عندنا كتب، والكتب التي تجعلنا سعداء يمكن عند الحاجة أن نكتبها. إننا نحتاج إلى الكتب التي تنزل علينا كالبلية التي تؤلمنا. كموت من نحبه أكثر مما نحب أنفسنا، التي تجعلنا نشعر وكأننا طردنا إلى غابات بعيدًا عن الناس، مثل الانتحار. على الكتاب أن يكون كالفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا. هذا ما أظنه!
وقع الصديق أحمد مشرف على هذا الكتاب العظيم (أو الحقير كما وصفه) عن عالم الكتابة، فقرر ترجمته للعربية. ومن كرمه الدائم، قرر توجيه الإهداء لي، الكتّاب هم أجمل الأصدقاء برأيي.
تبعثر، فيما أحسب سيل الأحداث الجسام التي وقعت على أرض الرافدين، ولم ينصهر في إطار هوية جامعة، وما رُجحت أي من الروايات التاريخية والثقافية لسبكها في إطار ،قومي، أو وطني، وإنما، لكثرتها وتضاربها، فقد قوَّض بعضها بعضًا، وتفرقت بين الأعراق والمذاهب، فلم يقع الأخذ برواية متماسكة تصوغ المخيال العام المنتج لأمة أو وطن كما حدث في تركيا وإيران الجارتين؛ حيث لعب الموروث الحربي دورًا في صوغ هوية الأولى، وبلور التراث الأدبي الملامح العامة لهوية الثانية، ولهذا ارتسم التصدّع في العراق نتيجة لغياب الروادع الاعتبارية الكبرى التي تحول دون أن تختطف التطرُّفاتُ العِرقية والمذهبية البلاد إلى غير ما أن تكون فيه. ولم تكن كركوك في منأى عن ذلك. ~ أمواج، عبدالله إبرهيم