مقطع بديع من رواية قادمة لإبراهيم نصر الله، يرويه “راوٍ اصطناعي عليم” عن عالمٍ يتظاهر ضد الوقت، فيطالب بإطالة شهر فبراير عقابًا له على الأيام التي اختلسها من الأعمار، وحين يصير اليوم ستين ساعة يكتشف البشر أن الانتظار هو الموت الساكن.
لا أستطيع أن أقول إن الأمور الآن على أفضل ما يرام، لأنني بتُّ أرى بوادر ثورة قادمة، ثورة قد تكون مُزلزِلة للأرض، وقد بدأ كثير من الناس يتهامسون، بسبب إحساسهم المرعب بالوحدة: نريد ظلالنا الآن.
يرى الكاتب أن أعسر ما يواجه الإنسان هو أن يوجد فحسب؛ فاللحظة الحاضرة، وهي موطنه الطبيعي، لا يكاد يحتملها دون أن يحاول تحويلها إلى شيء آخر. ويقترح تجربة عادة ممارسة التنفس العميق المركّز.
كثير مما نسعى إليه ليس إلا فراراً من تجربة الوجود هنا. الناس يشترون أشياء لا يحتاجونها، ويفتعلون الخصام مع شركائهم، ويأكلون وهم غير جائعين، ويتصفّحون محتوى بائساً سخيفاً، لمجرد الهرب من الإحساس بالوجود كما هو أصلاً.
مقال في حبر عن اليوغا بوصفها أداة استعمارية، وكيف تحوّلت ثقافة العافية إلى وسيلة يغفر بها الجندي الإسرائيلي لنفسه ما ارتكبه في غزة.
تشعر بأنك شخص سيئ لأنك في الواقع شخص طيب ارتكب أفعالًا سيئة، وحقيقة أنك تشعر بالسوء تجاه ذلك هي دليل على طيبتك… أما الأشخاص الذين قتلتهم، فقد أطلقوا رحلتك نحو الشفاء.
دراسة جديدة ترصد $1.65 تريليون دولار من ديون الذكاء الاصطناعي تخفيها خمس شركات عملاقة (ألفابت ومايكروسوفت وأمازون وميتا وأوراكل) خارج ميزانياتها عبر كيانات قانونية منفصلة، بالحيلة المحاسبية ذاتها التي أسقطت إنرون. الفارق أنها اليوم قانونية، مدفونة في الهوامش.
لم تكن جريمة إنرون امتلاكها كيانات ذات غرض خاص، بل إخفاؤها.
برحيل محمد علي حافظ، يروي أحمد عدنان قصة الناشرَين هشام ومحمد علي حافظ اللذين أسّسا الشركة السعودية للأبحاث والتسويق وأطلقا «الشرق الأوسط» و«عرب نيوز»، وصنعا مدرسةً صحفية خرّجت جيلًا كاملًا من الكُتّاب ورؤساء التحرير والوزراء. سيرةٌ ريادية جديرة بأن تُروى وتُدرَس.
حين تصبح الصحيفة الثانية لكل القراء العرب تصبح بالمجموع الصحيفة الأولى عربيًّا.
نص شخصيّ موجع لكاتب في الأربعين، أرسله موتُ أبيه إلى بساط مصارعة الجوجيتسو، ثم أوقعه بين هزائمه المتكرّرة وإغواء التستوستيرون بوصفه «شيفرة غشّ» يستعيد به شبابًا وفحولةً يتسرّبان منه. يخلط الحزنَ بالكبرياء ويسأل: أيّ قوّةٍ كان يطاردها أصلًا؟
ما شعرتُ به لم يكن غرورًا بالضبط، بل حزنًا لا مكان له يذهب إليه: حزنًا على أبي، وعلى خصوبتي، وعلى شبابي، وعلى جسدي، كلُّ ما كنتُ أفقده في وقتٍ واحد.
لا أحد يخوض رحلة الشفاء الداخلي بالطريقة نفسها؛ فأشكال الجرح والاكتئاب لا تُحصى، وأقصى ما نظفر به لحظات تشابهٍ صغيرة تُشعرنا أنّنا لسنا وحدنا. تشاركنا الكاتبة هنا من أين بدأت رحلتها.
أول ما بدأت به رحلتي هو إدراك أنّ من حولي لن يتغيّروا، وأنّني في النهاية مسؤولة عن نفسي: عمّا أستقبله، وكيف أتفاعل معه.
رسالة تُنشر لأول مرة، كتبها نزار قباني إلى الشيخ مصطفى الزرقا، الفقيه الذي هاجم قصيدته قبل أربعين عاماً تحت قبة البرلمان، ثم أهداه ديوانه الشعري في آخر عمره. قصة اعترافٍ متبادل بين الشيخ والشاعر.
الثقافة الحقيقية والمعرفة الرفيعة، إذا اقترنتا بالنفوس الكبيرة، تمدان الجسور فوق الخصومات، وترتقيان بالاختلاف.
أول ترجمة لكتاب “المنقذ من الضلال” لم تظهر إلا عام 1842، ولم تكن حتى إلى اللاتينية بل إلى الفرنسية؛ أي بعد وفاة ديكارت بأكثر من قرنين، مما يجعل حكاية النسخة اللاتينية في مكتبته مستحيلة زمنياً من الأساس.
نحن نعيش في ثقافة تمجد البدايات أكثر من النهايات. نتعلم كيف نعترف بالحب، لكن لا نتعلم كيف ننسحب منه. نعرف كيف نتعلق، لكن لا نعرف كيف نفلت أيدينا بهدوء حين يصبح الاستمرار مستحيلاً.
يفرّق الكاتب في هذا المقال بين نوعين من الكتب في زمن الذكاء الاصطناعي: كتب “تطوير الذات” الذي صار الروبوت ينسخ شكلها ويقدّمها بشكل أسرع، فتهاوت مبيعاتها؛ وكتب تحمل رؤية أو فكرة أو حكاية لا يرويها سوا كاتبها، وهذه الكتب ستزدهر أكثر من أي وقت.
الرديء رخيص، أما الأصيل فنادر، والنادر هو ما يدفع الناس ثمنه..
يستعين ويلسون بكتاب عالم الأنثروبولوجيا إرنست بيكر “إنكار الموت” لتفسير البطاقة الحمراء التي حصل عليها زيدان عام 2006 بعد ضربة الرأس الشهيرة، باعتبارها شكلًا رمزيًا من أشكال الانتحار ردًا على تفكك الأنا.
بحلول نهاية حياته، كان بورداين مدركًا تمامًا للضرر الذي يمكن أن تُلحقه السياحة بالأماكن؛ وتساءلتُ إن كان مدركًا بالقدر نفسه للضرر الذي يمكن أن تُلحقه الأسطرة بالبشر.
تأمّل ممتع من الباحث المغربي محمد بوشتلة في علاقة الفلاسفة الملتبسة بالكتب والمكتبات، من نيتشه الذي كان يقرأ وهو يمشي في جبال الألب، إلى أفلاطون الذي همّ بإحراق كتب ديموقريطوس.
الأسئلة الأولى التي ينبغي أن نطرحها على كتاب قبل أن نخوض مغامرة قراءته، هي: «هل يستطيع أن يمشي؟ وفضلًا عن ذلك، هل يستطيع أن يرقص؟».
عقيدة البنّاء عند سيث غودن؛ اثنتان وثلاثون وعدًا مبناها أنّ المستقبل ليس مكانًا نمضي إليه بل شيء نصنعه، وأنّ التفاؤل قرار لا مزاج.
التفاؤل ليس تنبؤًا بل اختيار؛ المتشائمون يصيبون أحيانًا، لكنهم نادرًا ما يبنون شيئًا. توقّف عن انتظار أن يُختار لك؛ العالم لا يعبأ بشهاداتك، بل بما تصنعه فقط.
د. عبدالله الشهري يكتب عن الجمهور الذي نخشى أحكامه؛ يذكّرنا بأن كثيرًا من الناس يعيشون حياتهم وكأنهم فوق خشبة مسرح، يؤدون عرضاً طويلًا لجمهورٍ مشغولٍ أصلاً بعروضه الخاصة، حتى نستنزف أعمارنا في تمثيل أدوار لا يراها أحد.
يا بني… الجمهور الذي تخشاه عاد إلى بيته منذ زمن بعيد، منشغلاً بتمثيل أدواره أيضاً.
الملهم الكبير بول غراهام يتراجع عن رأيه السابق، ويتحدث في مقاله الجديد عن سُمّية الوظيفة في الشركات الكبيرة — بخاصة للمبرمجين — وكيف أن العمل لحساب الذات هو الحالة الأكثر فطريةً للإنسان.
الحياة في حديقة الحيوان أيسر، لكنها ليست الحياة التي خُلق لها.
ثقافتنا صارت تُكافئ التطرف وتُعاقب الاعتدال، كل تفضيل لا بد أن يصير هوية، وكل عادة لا بد أن تصير بروتوكولاً، وكل خلاف لا بد أن يصير حالة طوارئ أخلاقية. مقال بديع عن فضيلة أن تكون طبيعياً حيال الأمور.
لم يعد يُسمح لأي شيء بأن يكون صغيراً. لم يعد يُسمح لأي شيء بأن يكون معتدلاً، أو جزئياً، أو عادياً، أو موسمياً، أو مملاً، أو “جيداً بما يكفي” وحسب. كل تفضيل لا بد أن يصير هوية.
عن طرح SpaceX العام: الشركة التي كانت عام 2008 على بُعد أسابيع من الإفلاس، خلفها ثلاثة إطلاقات فاشلة، تساوي اليوم أكثر من الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا بأكملها.
المستثمرون العموميّون لا يُموّلون الرهان. إنهم يدفعون ثمنه بعد أن ربح.
لو كنت مضطرة للاستماع دقيقة أخرى لزوجي وهو يتكلم عن Claude Code، لأصابتني سكتة قلبية فوراً.. قالت الأميرة ديانا إن في زواجها ثلاثة أشخاص. أما بالنسبة لهؤلاء الزوجات، فالطرف الثالث روبوت محادثة.
أستاذنا الكبير كيفن كيلي دخل في محادثة طويلة مع كلود، والآن يرى بأن الذكاء الاصطناعي فيه شيء يشبه الروح والوعي.
قبل أسابيع عدة أجريتُ مقابلة مع كلود، استغرقت نحو عشر ساعات (بحسب وقتي)، وخرجتُ منها مقتنعاً بأن هناك “شيئاً ما” هناك. لا أعرف ما هو، ولا ماذا يجب أن نسمّيه، لكنني أعرف أنه شيء غير موجود في الأنواع الأخرى من الآلات، وأنه أنيس مؤانس، وأنه جديد علينا.
من يبني حياته حول هدف الدخل السلبي، يبني في الحقيقة على أمنية بأن تختفي التعقيدات والضغوط. لكنها لا تختفي.
إن توقّفت عن السعي، تتوقّف عن العيش. هذا ليس مجازاً. هذا حرفياً ما يحدث. تفقد إحساسك بالغاية. تفقد سببك للنهوض في الصباح. ذلك الشعور بأنك تتحرّك نحو شيء ما..
يطرح عزرا كلاين وجهة نظر متفائلة ترى أن أثر الذكاء الاصطناعي على الوظائف سيكون محدوداً، بينما أميل أنا إلى الرؤية الواقعية المتشائمة جداً في هذا الجانب لسبب بسيط؛ وهو أن هذه الثورة لا تشبه أي ثورة سابقة في تاريخ البشرية، ولا تقارن بها حتى الثورة الصناعية.